تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٢٧ - أركان الاستصحاب
بالحيثيات التعليليّة [١].
و أمّا الركن الرابع فقد يبيّن بإحدى صيغتين:
الاولى: أنّ الاستصحاب يتوقّف جريانه على أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً يترتّب عليه الحكم الشرعيّ، لأنّه إذا لم يكن كذلك يعتبر أجنبيّاً عن الشارع، فلا معنى لصدور التعبّد منه بذلك.
و هذه الصيغة تسبّب عدّة مشاكل:
منها: كيف يجري استصحاب عدم التكليف مع أنّ عدم التكليف ليس حكماً و لا موضوعاً لحكم؟
و منها: أنّه كيف يجري استصحاب شرط الواجب و قيده كالطهارة، كما هو مورد الرواية؟ فإنّ قيد الواجب ليس حكماً و لا موضوعاً يترتّب عليه الحكم، فإنّ الحكم إنّما يترتّب على قيد الوجوب لا على قيد الواجب، و من هنا وُضعت الصيغة الاخرى كما يلي.
الثانية: أنّ الاستصحاب يتوقّف جريانه على أن يكون لإثبات الحالة السابقة في مرحلة البقاء أثر عمليّ، أي صلاحية للتنجيز و التعذير، و هذا حاصل في موارد استصحاب عدم التكليف، فإنّ إثبات عدم التكليف بقاءً معذّر، و كذلك في موارد استصحاب قيد الواجب، فإنّ إثباته بقاءً معذّر في مقام الامتثال.
[١] وجه التسمية: أنّ كلّ خصوصيّة يجدها العرف مقيّدة لمعروض الحكم على فرض دخلها فيه فهي مقوّمة للحكم و منوّعة له، و كلّ خصوصيّة يجدها العرف علّة لعروض الحكم على معروضه لا مقيّدة لذات المعروض فهي غير مقوّمة للحكم و لا منوّعة له.
و سيوافيك توضيح ذلك و تعميقه في الحلقة الثالثة إن شاء الله تعالى.