تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - تحديد أركان هذه القاعدة
النظر عن التعارض الناشئ من العلم الإجماليّ لدليل أصالة البراءة، إذ لو كان أحدهما مثلًا غير مشمول لدليل البراءة لسبب آخر لجرت البراءة في الطرف الآخر بدون محذور، لأنّ البراءة في طرف واحد لا تعني الترخيص في المخالفة القطعيّة، و إنّما لا تجري لأنّها معارضة بالبراءة في الطرف الآخر، فإذا افترضنا أنّ الطرف الآخر كان محروماً من البراءة لسبب آخر فلا مانع من جريان البراءة في الطرف المقابل له، و مع جريانها لا تجب الموافقة القطعيّة.
الرابع: أن يكون جريان البراءة في كلٍّ من الطرفين مؤدّياً إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة، و إمكان وقوعها خارجاً على وجه مأذون فيه، إذ لو كانت المخالفة القطعيّة ممتنعةً على المكلّف حتّى مع الإذن و الترخيص لقصور في قدرته فلا محذور في إجراء البراءة في كلٍّ من الطرفين، لأنّ ذلك لن يؤدّي إلى تمكين المكلّف من إيقاع المخالفة القطعيّة ليكون منافياً للتكليف المعلوم بالإجمال عقلًا أو عقلائيّاً.
و كلّ الحالات التي تسقط فيها قاعدة منجّزيّة العلم الإجماليّ يرجع فيها هذا السقوط إلى اختلال أحد هذه الأركان الأربعة.
فيختلّ الركن الأوّل [١] مثلًا فيما إذا انكشف للعالم بالإجمال خطؤه، أو تشكّك في ذلك فيزول علمه بالجامع.
و كذلك فيما إذا كان في أحد الطرفين ما يوجب سقوط التكليف لو كان مورداً له، و مثاله أن يعلم إجمالًا بأنّ أحد الحليبين من الحليب المحرّم، و لكنّه مضطرّ إلى الحليب البارد منهما اضطراراً يسقط
[١] و هو العلم بالجامع.