تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٧٢ - الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصّة
كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يُرجِئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه [١].
و الاستدلال بالرواية يقوم على دعوى أنّ قوله: (فهو في سعة حتّى يلقاه) بمعنى أنّه مخيَّر في العمل بأيٍّ من الخبرين حتّى يلقى الإمام، فيكون مفاده جعل الحجّيّة التخييريّة، مع أنّ بالإمكان أن يراد بالسعة هنا عدم كونه ملزماً بالفحص السريع و شدّ الرّحال إلى الإمام فوراً، و أنّه لا يطالَب بتعيين الواقع حتّى يلقى الإمام حسب ما تقتضيه الظروف و المناسبات، و أمّا ما ذا يعمل خلال هذه الفترة؟ فلا تكون الرواية متعرّضةً له مباشرةً، و لكنّ مقتضى إطلاقها المقاميّ أنّه يعمل نفس ما كان يعمله قبل مجيء الحديثين المتعارضين [٢] و على هذا الاحتمال لا تدلّ الرواية على الحجّيّة التخييريّة.
[١] الوسائل/ ج/ ب من أبواب صفات القاضي/ الحديث.
[٢] لأنّه لو كان له وظيفة عمليّة اخرى في هذه الفترة لكان يناسب ذكره في هذا المقام، فعدم تعرّض الإمام (عليه السلام) لذكر وظيفة عمليّة اخرى ظاهر عرفاً بقرينة مناسبة المقام في عدم وجود وظيفة اخرى عدا ما كان عليه لو لا مجيء الحديثين المتعارضين.