تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٧٤ - التعارض بين الاصول العمليّة
الأوّل: أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة، لأنّ دليل البراءة اخذ في موضوعه عدم اليقين بالحرمة، و دليل الاستصحاب لسانه لسان إبقاء اليقين و المنع عن انتقاضه، فيكون ناظراً إلى إلغاء موضوع البراءة و حاكماً على دليلها، و هذا بخلاف العكس فإنّ دليل البراءة ليس لسانه افتراض المكلّف متيقّناً بعدم الحرمة، بل مجرّد التأمين عن المشكوك.
الثاني: أنّ دليل الاستصحاب أظهر عرفاً في الشمول [١] من دليل البراءة، باعتبار أنّ في بعض رواياته ورد أنّه (لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ)، و التأبيد يجعله أقوى دلالةً على الشمول و العموم من دليل البراءة [٢].
و منها: حالة التعارض بين الأصل السببيّ و الأصل المسبّبيّ، و قد سبق الكلام عن ذلك في الاستصحاب، و تقدّم أنّ الأصل السببيّ مقدّم، و قد فسرّ الشيخ الأنصاريّ ذلك على أساس حكومته على الأصل المسبّبيّ، فلاحظ.
[١] أي في شموله لمادة الاجتماع، و هي حالة الشك البدويّ المسبوق باليقين، فإنّ كلا من دليل الاستصحاب و دليل البراءة يشمل هذه الحالة.
[٢] لأنّ ظهور دليل البراءة في شموله لمادّة الاجتماع معتمد على الإطلاق، بينما كلمة التأبيد من أدوات العموم، و ظهور العموم في الشمول أقوى من ظهور الإطلاق، كما مضت الإشارة إلى ذلك في بعض تعليقاتنا السابقة.