تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٨٧ - ظواهر الكتاب الكريم
الأئمّة بصدد بيانه لَما أمكن عادةً افتراض اختصاص هؤلاء الضعاف بالاطّلاع على ذلك و الإخبار عنه دون فقهاء أصحاب الأئمّة، الذين عليهم المعوّل و إليهم تفزع الشيعة في الفتوى و الاستنباط بأمر الأئمّة و إرجاعهم.
و ثانياً: أنّ هذه الروايات معارضة للكتاب الكريم الدالّ على أنّه نزل تبياناً لكلّ شيء و هدى و بلاغاً، و المخالف للكتاب من أخبار الآحاد لا يشمله دليل حجّيّة خبر الواحد، كما أشرنا سابقاً.
الطائفة الثانية: ما دلّ من الروايات على عدم جواز الاستقلال في فهم القرآن عن الحجّة، و هذه لا تدلّ على عدم جواز العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص في كلمات الأئمّة، و عدم الظفر بقرينة على خلاف الظاهر، لأنّ هذا النحو من العمل ليس استقلالًا عن الحجّة في مقام فهم القرآن الكريم.
الطائفة الثالثة: ما دلّ من الروايات على النهي عن تفسير القرآن بالرأي، و أنّ مَن فسّر القرآن برأيه فقد كفر.
و قد اجيب على الاستدلال بها: بأنّ حمل اللفظ على معناه الظاهر ليس تفسيراً، لأنّ التفسير كشف القناع، و لا قناع على المعنى الظاهر.
و قد يقال: إنّ هذا الجواب لا ينطبق على بعض الحالات حينما يكون الدليل مشتملًا على ظواهر اقتضائيّة عديدة متضاربة، على نحو يحتاج تقدير الظهور الفعليّ المتحصّل من مجموع تلك الظواهر بعد الموازنة و الكسر و الانكسار إلى نظر و إمعان، فيكون لوناً من كشف القناع [١].
و لهذا نرى أنّ الفقهاء قد يختلفون في فهم دليل، فيُفهم بشكل
[١] و قد يمثّل لذلك بظهور الآية الكريمة (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بدعوى أنّ قوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) يقتضي بطبعه الظهور في الوجوب التعييني، و قوله تعالى: (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ)* يقتضي بطبعه الظهور في الأفضليّة، فهما ظهوران اقتضائيّان لا يمكن تقدير الظهور الفعلي المتحصّل منهما إلّا بنظر و إمعان.