تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٩٥ - النهي
نفس كلمة النهي، و صيغته من قبيل (لا تكذب)، و المادّة تدلّ على الزجر بمفهومه الاسميّ، و الصيغة تدلّ على الزجر و الإمساك بنحو المعنى الحرفيّ، و إن شئت عبِّر بالنسبة الزجريّة و الإمساكيّة.
و قد وقع الخلاف بين جملة من الاصوليِّين في: أنّ مفاد النهي هل هو طلب الترك الذي هو مجرّد أمر عدميّ، أو طلب الكفّ عن الفعل الذي هو أمر وجوديّ؟
و قد يستدلّ للوجه الثاني: بأنّ الترك استمرار للعدم الأزليّ الخارج عن القدرة فلا يمكن تعلّق الطلب به. و يندفع هذا الدليل: بأنّ بقاءه مقدور فيعقل التكليف به.
و يندفع الوجه الثاني: بأنّ من حصل منه الترك بدون كفٍّ لا يعتبر عاصياً للنهي عرفاً.
و الصحيح: أنّ كلا الوجهين باطل، لأنّ النهي ليس طلباً لا للترك و لا للكفّ، و إنّما هو زجر بنحو المعنى الاسميّ كما في مادّة النهي، أو بنحو المعنى الحرفيّ كما في صيغة النهي، و هذا يعني أنّ متعلّقه الفعل، لا الترك.
و لا إشكال في دلالة النهي مادّةً و صيغةً على كون الحكم بدرجة التحريم، و يثبت ذلك بالتبادر و الفهم العرفيّ العامّ.