تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - ظواهر الكتاب الكريم
طرح المخالف ناظرةً إلى ما هو الشائع من المخالفة [١].
فإن قُدّمت هذه الروايات الدالّة على حجّيّة ظواهر الكتاب على الروايات التي استدلّ بها على نفي الحجيّة فهو، و إن تكافأ الفريقان فعلى الأقلّ يلتزم بالتساقط، و يقال بالحجّيّة حينئذ، لأنّ الردع غير ثابت فتثبت الحجّيّة بالسيرة العقلائيّة بصورة مستقلّة، أو بضمّ استصحابِ مفادها الثابت في صدر الشريعة [٢].
الدليل الثالث: و مردّه إلى إنكار الظهور، بدعوى أنّ القرآن الكريم مجمل: إمّا لتعمّد من الله تعالى في جعله مجملًا لتأكيد حاجة الناس إلى الإمام، و إمّا لاقتضاء طبع المطلب ذلك، لأنّ علوّ المعاني و شموخها يقتضي عدم تيسّرها للفهم.
و الجواب على ذلك: أنّ التعمّد المذكور على خلاف الحكمة من
[١] و هي المخالفة لظاهر القرآن.
[٢] توضيح ذلك: أنّ النسبة بين الفريقين من الروايات على ما يظهر عموم من وجه، و مادّة الاجتماع هي ظواهر القرآن الكريم، كما أنّ مادّة الافتراق من جهة الروايات المثبتة للحجّيّة هي نصوص القرآن، و مادّة الافتراق من جهة الروايات النّافية للحجّيّة هي الآيات المجملة و ما يستفاد بالحدس و الاستحسان. فإن قلنا بعدم احتمال اختصاص الروايات المثبتة للحجّيّة بمادّة افتراقها، أي بنصوص القرآن كما عرفت ذلك بالنسبة إلى ما دلّ على إسقاط ما خالف كتاب الله أصبح هذا الفريق بمنزلة الأخصّ، فيقيّد به الفريق الآخر النافي للحجّيّة، فيختصّ نفي الحجّيّة بالآيات المجملة و ما يستفاد بالحدس و الاستحسان. و إن لم نقل بذلك تكافأ الفريقان و لزم التساقط، و أمكن الرجوع بعد ذلك إلى السيرة العقلائيّة إمّا بصورة مستقلّة بدعوى كفاية عدم وصول الردع و لو لأجل سقوط الرادع بالتعارض و إمّا بضمّ استصحاب مفاد السيرة من زمان ما قبل صدور الرادع المحتمل، فإنّ هذا الرادع على فرض صدوره فإنّما صدر في زمان الصادقين (عليهما السلام) و قبل ذلك كانت السيرة قائمة من دون ردع.