تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور
الجعل و الاعتبار بما هو ناشئ من داعي البعث و التحريك فمن الواضح أنّ القدرة على مورده تعتبر شرطاً فيه، لأنّ داعي تحريك العاجز يستحيل أن ينقدح في نفس العاقل الملتفت.
و حيث إنّ الاعتبار الذي يكشف عنه الخطاب الشرعيّ هو الاعتبار بهذا الداعي، كما يقتضيه الظهور التصديقيّ السياقيّ للخطاب، فلا بدّ من اختصاصه بحال القدرة، و يستحيل تعلّقه بغير المقدور.
و من هنا كان كلّ تكليف مشروطاً بالقدرة على متعلّقه بدون فرق بين التكاليف الإلزاميّة و غيرها. و كما يشترط في التكليف الطلبيّ (الوجوب و الاستحباب) القدرة على الفعل، كذلك يشترط الشيء نفسه في التكليف الزجريّ (الحرمة و الكراهة)، لأنّ الزجر عمّا لا يقدر المكلّف على إيجاده أو عن الامتناع عنه غير معقول أيضاً.
و هكذا نعرف أنّ القدرة شرط ضروريّ في التكليف، و لكنّها ليست شرطاً ضروريّاً في الملاك و المبادئ. و لكنّ هذا لا يعني أنّها لا تكون شرطاً، فإنّ مبادئ الحكم يمكن أن تكون ثابتةً و فعليّةً في حال القدرة و العجز على السواء، و يمكن أن تكون مختصّةً بحالة القدرة، و يكون انتفاء التكليف عن العاجز لعدم المقتضي و عدم الملاك رأساً.
و في كلّ حالة من هذا القبيل [١] يقال: إنّ دخل القدرة في التكليف شرعيّ. و قد تسمّى القدرة حينئذ ب (القدرة الشرعيّة) [٢] بهذا
[١] أي في كل حالة تكون مبادئ الحكم فيها مختصّة بحالة القدرة و يكون انتفاء التكليف عن العاجز لعدم المقتضي و عدم الملاك رأساً.
[٢] وجه التسمية: أنّ اختصاص الحكم الشرعي بالقادر في مثل ذلك ليس لمانع عقليّ عن شموله للعاجز، بل لأنّ مبادئ الحكم من أساسها كانت مختصّة بالقادر فاختصّ به الحكم الشرعيّ.