تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
الحالة الثالثة: أن يعلم بدخول زيد و بخروجه أيضاً، و لكن يُشكّ في أنّ خالداً قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد أو قبل ذلك على نحو لم يخلُ المسجد من إنسان، فهنا لا مجال لاستصحاب الفرد، كما تقدّم في الحالة السابقة. و قد يقال بجريان استصحاب الكلّيّ، لأنّ جامع الإنسان متيقّن حدوثاً مشكوك بقاءً، و يسمّى هذا بالقسم الثالث من استصحاب الكلّيّ. و الصحيح عدم جريانه، لاختلال الركن الثالث، فإنّ وجود الجامع المعلوم حدوثاً مغاير لوجوده المشكوك و المحتمل بقاءً، فلم يتّحد متعلّق اليقين و متعلّق الشكّ. و بكلمة اخرى: أنّ الجامع لو كان موجوداً فعلًا فهو موجود بوجود آخر غير ما كان حدوثاً، خلافاً للحالة الثانية فإنّ الجامع لو كان موجوداً فيها بقاءً فهو موجود بعين الوجود الذي حدث ضمنه [١].
الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر:
تارةً يُشكّ في أنّ الواقعة الفلانيّة حدثت، أوْ لا؟ فيجري استصحاب عدمها. أو يشكّ في أنّها ارتفعت، أوْ لا؟ فيجري استصحاب بقائها. و اخرى نعلم بأنّها حدثت أو ارتفعت، و لكنّا لا نعلم بالضبط
[١] و هو وجود الفرد الطويل، لأنّ الفرد القصير لو كان هو الحادث سابقا فهو منتهٍ قطعاً، فعلى فرض بقاء الجامع في الحالة الثانية يتعيّن كون الوجود الذي حدث ضمنه سابقاً هو وجود الفرد الطويل، فيتّحد وجود الجامع بقاءً مع وجوده حدوثاً. و أمّا في الحالة الثالثة فعلى فرض بقاء الجامع سيكون وجوده بقاءً مغايراً لوجوده حدوثاً، لأنّ وجود الجامع بوجود الفرد، و على فرض وجود فرد فعلًا فهو غير الفرد الذي كان سابقاً قطعاً، فلا يتّحد وجود الجامع بقاءً مع وجوده حدوثاً.