تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٨٢ - التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلَّف به
غسلت به لكفاك و لاعتُبِرت ممتثلًا، و على هذا تجري البراءة في المثال الأوّل، لأنّ الشكّ شكّ في الوجوب الزائد، فلا يجب أن تكرم من تشكّ في عدالته. و تجري أصالة الاشتغال في المثال الثاني، لأنّ الشكّ شكّ في الامتثال، فلا يجوز أن تكتفي بالغسل بالمائع الذي تشكّ في أنّه ماء.
النحو الثالث: أن لا يكون هناك شكّ في القيد إطلاقاً، و إنّما الشكّ في وجود متعلّق الأمر [١]، و هذا واضح في أنّه شكّ في الامتثال مع العلم بالتكليف، فتجري أصالة الاشتغال.
و هنا مورد الكلمة المعروفة القائلة: إنّ الشغل اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقيني.
النحو الرابع: أن يشكّ في وجود مسقط شرعيٍّ للتكليف، ذلك أنّ التكليف كما يسقط عقلًا بالامتثال أو العصيان كذلك قد يسقط بمسقط شرعيٍّ، من قبيل الاضحية المسقطة شرعاً للأمر بالعقيقة، وعليه فقد يشكّ في وقوع المسقط الشرعيّ: إمّا على نحو الشبهة الحكميّة بأن يكون قد ضحّى و يشكّ في أنّ الشارع هل جعلها مسقطة؟ أو على نحو الشبهة الموضوعيّة بأن يكون عالماً بأنّ الشارع جعل الاضحية مسقطة، و لكنّه يشكّ في أنّه ضحّى.
و المسقط الشرعيّ لا يكون مسقطاً إلّا إذا اخذ عدمه قيداً في الطلب أو الوجوب، و حينئذٍ فإن فُرض أنّه احتُمل أخْذُ عدمه قيداً و شرطاً في الوجوب على نحو لا يحدث وجوب مع وجود المسقط فالشكّ في المسقط بهذا المعنى يكون شكّاً في أصل التكليف، و يدخل في النحو الأوّل المتقدّم، و إن فُرض أنّ مسقطيّته كانت بمعنى أخْذِ عدمه قيداً في
[١] كما إذا شكّ في أنّه صلّى او لم يصلّ، بعد العلم بفعليّة وجوب الصلاة.