تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦٦ - أدلّة البراءة الشرعيّة
أن يكون نفس ما بإزاء اسم الموصول غير معلوم، فإن كان ما بإزائه التكليف فهو بنفسه غير معلوم، و إن كان ما بإزائه الموضوع الخارجيّ فهو بنفسه ليس مشكوكاً، و إنّما المشكوك كونه خمراً مثلًا، فلا يكون عدم العلم مسنداً إلى مدلول اسم الموصول حقيقةً، و هذا خلاف ظاهر الحديث، فيتعيّن أن يراد باسم الموصول التكليف، و معه يختصّ بالشبهة الحكميّة.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ بالإمكان أن يكون ما بإزاء اسم الموصول نفس عنوان الخمر، لا المائع المشكوك كونه خمراً، فعدم العلم يكون مسنداً إليه حقيقةً.
و ثانياً: لو سلّمنا أنّ ما بإزاء اسم الموصول ينبغي أن يكون هو التكليف فإنّ هذا لا يوجب الاختصاص بالشبهة الحكميّة، لأنّ التكليف بمعنى الحكم المجعول مشكوك في الشبهة الموضوعيّة أيضاً [١].
و أمّا الاحتمال الثالث [٢] فهو يتوقّف على تصوير جامع يمكن أن يراد باسم الموصول على نحو ينطبق على الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، و هذا الجامع له فرضيّتان:
الاولى: أن يراد باسم الموصول (الشيء) سواء كان تكليفاً أو موضوعاً خارجيّاً. و اعترض على ذلك: بأنّ إسناد الرفع إلى التكليف حقيقيّ، لأنّه قابل للرفع بنفسه، و إسناده إلى الموضوع مجازيّ و بلحاظ حكمه، و لا يمكن الجمع بين الإسناد الحقيقيّ و المجازيّ في استعمال واحد [٣].
[١] لأنّ الشكّ في وجود الموضوع يقتضي الشكّ في فعليّة الحكم المجعول.
[٢] و هو عموم الحديث لكلتا الشبهتين.
[٣] إذ ما دام المعنى المقصود بالموصول واحداً و هو معنى (الشيء) و قد اسند الرفع إليه ضمن استعمال واحد، فلا يمكن أن يكون هذا الإسناد حقيقيّاً و مجازيّاً في نفس الوقت.