تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣١٥ - أدلّة الاستصحاب
الترتّب بين الشرط و الجزاء أن يحمل قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) على أنّه جملة إنشائيّة يراد بها الحكم بأنّه متيقّن تعبّداً، لا خبريّة تتحدّث عن اليقين الواقعيّ له بوقوع الوضوء منه، فإنّ اليقين التعبّديّ بالوضوء يمكن أن يكون مترتّباً على عدم اليقين بالنوم لأنّه حكم شرعيّ، خلافاً لليقين الواقعيّ بالوضوء فإنّه ثابت على أيّ حال، و لكنّ حمل الجملة المذكورة على الإنشاء خلاف ظاهرها عرفاً [١].
الثالث: أن يكون الجزاء قوله: (و لا ينقض اليقين بالشكّ)، و أمّا قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) فهو تمهيد للجزاء، أو تتميم للشرط.
و هذا الاحتمال أضعف من سابقه، لأنّ الجزاء لا يناسب الواو، و الشرط و تتميماته لا تناسب الفاء.
و هكذا يتبيّن أنّ الاحتمال الأوّل هو الأقوى، و لكن يبقى أنّ ظاهر قوله: (فإنّه على يقين من وضوئه) كونه على يقين فعليٍّ بالوضوء، و هذا إنّما ينسجم مع حمل اليقين على اليقين التعبّديّ الشرعيّ، كما يفترضه الاحتمال الثاني، لأنّ اليقين إذا حملناه على اليقين التعبّديّ الشرعيّ فهو يقين فعليّ بالوضوء، و لا ينسجم مع حمله على اليقين الواقعي، لأنّ اليقين الواقعيّ بالوضوء ليس فعليّاً.
بل المناسب حينئذ أن يقال: (فإنّه كان على يقين من وضوئه)، فظهور الجملة المذكورة في فعليّة اليقين قد يُتّخذ قرينةً على حملها على الإنشائيّة [٢].
[١] لأنّها بطبعها جملة خبريّة.
[٢] خلافاً لظهورها الأوّلي في الخبريّة، و من هنا يحصل في الجملة المذكورة ظهوران اقتضائيان متضاربان: الأوّل: ظهور الجملة المذكورة في كونها خبريّة لا إنشائيّة، و هذا يقتضي بطلان الاحتمال الثاني من الاحتمالات المذكورة في تعيين الجزاء، لأنّه كان يستدعي حمل هذه الجملة على الإنشائيّة.
و الثاني: ظهور الجملة المذكورة في فعليّة اليقين، فإنّه يناسب حملها على الإنشائيّة، و هذا يقتضي صحّة الاحتمال الثاني الذي كان يستدعي حمل هذه الجملة على الإنشائيّة.