تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٣٦٦ - الحكم الثاني قاعدة تساقط المتعارضَين
الاقتناع الوجداني به، بل تصديقه بمعنى العمل على طبقه و جعله منجّزاً و معذّراً.
قلت: نعم، الأمر كذلك، غير أنّ التصديق العمليّ بالمتكاذبَين غير ممكن أيضاً، فدليل الحرمة معنى حجّيّته الجري على أساس أنّ هذا حرام و تنجّز الحرمة علينا، و الدليل المعارض يكذّبه و ينفي الحرمة، و معنى حجّيّته الجري على أساس أنّ هذا ليس بحرام و إطلاق العنان و التأمين من ناحية الحرمة، و لا يمكن أن تجتمع هاتان الحجّيّتان.
الافتراض الثاني: أن يكون الشارع قد جعل الحجّيّة لكلٍّ منهما، و لكنّها حجّيّة مشروطة بعدم الالتزام بالآخر، فهناك حجّيّتان مشروطتان، فإذا التزم المكلّف بأحد الدليلين لم يكن الآخر حجّةً عليه، بل الحجّة عليه ما التزم به خاصّة.
و هذا غير معقول أيضاً، إذ في حالة عدم التزام المكلّف بكلٍّ من الدليلين يكون كلّ منهما حجّةً عليه، فيعود محذور الافتراض الأوّل و هو ثبوت الحجّيّة للمكذَّب و المكذِّب بالفتح و بالكسر في وقت واحد.
الافتراض الثالث: أن يكون الشارع قد جعل الحجّيّة لأحدهما المعيّن، بأن اختار أحد المتعارضين لميزة في نظره فجعله حجّةً دون الآخر، و هذا افتراض معقول.
الافتراض الرابع: أن يكون قد جعل حجّيّةً واحدةً تخييريّة، بمعنى أنّه أوجب العمل و الالتزام بمؤدّى أحد الدليلين، فلا بدّ للمكلّف: إمّا أن يلتزم بمفاد دليل الحرمة مثلًا فيبني على حرمة الفعل و تكون الحرمة منجّزةً عليه، و إمّا أن يلتزم بالدليل المعارض الدالّ على الإباحة مثلًا فيلتزم بالإباحة و تكون الحرمة مؤمّناً عنها حينئذ، و هذا الافتراض