تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ٢٦٣ - أدلّة البراءة الشرعيّة
النهي على المكلّف المساوق لوصوله إليه، بل لعلّ الملحوظ وفوده على الشيء نفسه، كما يناسبه قوله يرد فيه نهي، فكأنّ النهي يرد على المادّة، فهناك مورود عليه و مورود عنه بقطع النظر عن المكلّف، و هذا يعني أنّ الغاية صدور النهي من الشارع و وقوعه على المادّة، سواء وصل إلى المكلّف أوْ لا، فلا يتمّ الاستدلال.
و منها: حديث الرفع، و هو الحديث المرويّ عن النبىّ (ص)، و مفاده: رُفع عن امّتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما اكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة [١].
و تقريب الاستدلال بفقرة (رُفع ما لا يعلمون) يتمّ على مرحلتين:
الاولى: أنّ هذا الرفع يوجد فيه بدواً احتمالان:
أحدهما: أن يكون رفعاً واقعيّاً للتكليف المشكوك، فيكون الحديث مقيّداً و مخصّصاً لإطلاق أدلّة الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة بفرض العلم بها.
و الآخر: أن يكون رفعاً ظاهريّاً، بمعنى تأمين الشاكّ و نفي وجوب الاحتياط عليه في مقابل وضع التكليف المشكوك وضعاً ظاهريّاً بإيجاب الاحتياط تجاهه. و كلّ من الاحتمالين ينفع لإثبات السعة، لأنّ التكليف المشكوك منفيّ: إمّا واقعاً، و إمّا ظاهراً، و لكنّ الاحتمال الأوّل ساقط، لأنّه يؤدّي إلى تقيّد الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة بالعلم بها، و قد سبق أنّ أخذ العلم بالحكم قيداً لنفس الحكم مستحيل.
[١] الوسائل/ ج/ ب من أبواب جهاد النفس/ الحديث.