تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
الاحتياط، و هذا غير الأمر بالاحتياط [١].
و منها: آية السؤال من أهل الذكر، و هي قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [٢].
و تقريب الاستدلال: أنّ الأمر بالسؤال يدلّ بإطلاقه على وجوب قبول الجواب و لو لم يفِدِ العلم، لأنّه بدون ذلك يكون الأمر بالسؤال في حال عدم إفادة الجواب للعلم لغواً، و إذا وجب قبول الجواب و لو لم يفِدِ العلم ثبتت الحجّيّة.
و قد اتّضح الجواب ممّا سبق [٣] إضافةً إلى أنّ الأمر بالسؤال في الآية ليس ظاهراً في الأمر المولويّ لكي يستفاد منه ذلك، لأنّه وارد في سياق الحديث مع المعاندين و المتشكِّكِين في النبوّة من الكفّار، و من الواضح أنّ هذا السياق لا يناسب جعل الحجّيّة التعبّديّة، و إنّما يناسب الإرشاد إلى الطرق التي توجب زوال التشكّك و دفع الشبهة بالحجّة القاطعة، لأنّ الطرف ليس ممّن يتعبّد بقرارات الشريعة.
و نلاحظ أيضاً: أنّ الأمر بالسؤال مفرّع على قوله: وَ ما أَرْسَلْنا*
[١] حاصله: إنّ تحريم الكتمان من دون إيجاب القبول ليس لغواً، إذ قد يعمّم المولى حرمة الكتمان أو يوجب إبلاغ الأحكام دائماً لأجل الحفاظ على الموارد التي يكون الإبلاغ فيها مورثا للعلم فيُعمل به على أساس منجّزيّة العلم، و هذا احتياط في مقام التشريع يختلف عن إيجاب القبول الذي يساوق الأمر بالاحتياط في مقام الامتثال.
[٢] سورة النحل.
[٣] إذ قد يعمّم المولى وجوب السؤال لأجل الحفاظ على الموارد التي يكون الجواب فيها مورثا لعلم فيعمل به على أساس منجزيّة العلم، و هذا أيضاً احتياط في مقام التشريع لا في مقام الامتثال.