تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
و ثالثاً: أنّ الآية الكريمة لو دلّت على حجّيّة قول المنذر شرعاً فإنّما تدلّ على حجّيّته بما هو رأي و نظر لا بما هو إخبار و شهادة [١]، لأنّ الإنذار يعني مزج الإخبار بتشخيص المعنى و اقتناص النتيجة.
و منها: آية الكتمان، و هي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [٢].
و تقريب الاستدلال بها: أنّها تدلّ بالإطلاق على حرمة الكتمان و لو في حالة عدم ترتّب العلم على الإبداء، و هذا يكشف عن وجوب القبول في هذه الحالة، لأنّ تحريم الكتمان من دون إيجاب القبول لغو، و وجوب القبول مع عدم العلم يساوق حكم الشارع بالحجّية.
و الجواب على ذلك:
أوّلًا: أنّ الكتمان إنّما يصدق في حالة الإخفاء مع توفّر مقتضيات الوضوح و العلم، فلا يشمل الإطلاق المذكور عدم الإخبار في مورد لا تتوفّر فيه مقتضيات العلم.
و ثانياً: أنّ تعميم حرمة الكتمان لعلّه بدافع الاحتياط من قبل المولى، لعدم إمكان إعطاء قاعدة للتمييز بين موارد ترتّب العلم على الإخبار و غيرها، فإنّ الحاكم قد يوسّع موضوع حكمه الواقعيّ بدافع
[١] و هذا يعني دلالة الآية على حجّيّة فتوى المجتهد لا على حجّيّة خبر الثقة.
[٢] سورة البقرة.