تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
و الجواب على ذلك:
أوّلًا: أنّ وجوب التحذّر عند الإنذار لا يكشف عن كون الحذر الواجب بملاك حجّية خبر المنذر، و ذلك لأنّ الإنذار يفترض العقاب مسبقاً، و كون الحكم منجَّزاً بمنجّز سابق، كالعلم الإجمالي، أو الشكّ قبل الفحص، و لا يصدق عنوان (الإنذار) على الإخبار عن حكم لا يستتبع عقاباً إلّا بسبب هذا الإخبار [١].
و ثانياً: لو سلّمنا أنّ خبر المنذر بنفسه كان منجّزاً فهذا لا يساوق الحجّية بمعناها الكامل، لِمَا سبق من أنّ أيّ دليل احتماليٍّ على التكليف فهو ينجّزه بحكم العقل [٢] فغاية ما تفيده الآية الكريمة أنّها تنفي جعل أصالة البراءة شرعاً في موارد قيام الخبر على التكليف، و لا تثبت جعل الشارع الحجّية للخبر [٣]. نعم، بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان يكشف ما ذكر عن الجعل الشرعيّ، إذ لو لا الجعل الشرعيّ لجرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان [٤].
[١] فمثلًا الإخبار عن وجود اللصّ في الطريق إنّما يسمّى (إنذاراً) لأنّ المخبر به في حدّ ذاته أمر خطير موجب للحذر، أما إذا افترضنا على نحو فرض المحال أنّ وجود اللصّ في حدّ ذاته ليس خطيراً بل يكتسب خطورته من نفس هذا الإخبار، فحينئذ لا يسمّى هذا الإخبار (إنذاراً) لأنّه هو الموجد للخطر و ليس إخباراً عن وجود الخطر.
[٢] ما لم يرد ترخيص شرعيّ كأصالة البراءة.
[٣] و بعبارة اخرى: إنّه لا دلالة في الآية الكريمة على أنّ مطلوبيّة الحذر شرعيّة ناشئة من جعل الحجّية للخبر، أو أنّها عقليّة ناشئة من منجّزيّة الظنّ و الاحتمال ما لم يرد الترخيص في الترك وفقا لمسلك حقّ الطاعة و القدر المتيقّن هو الثاني، و هو إنّما يقتضي نفي جعل الترخيص من قبل الشارع، و لا يقتضي جعل الحجّيّة للخبر.
[٤] و بعبارة اخرى: إنّه بناءً على هذا المسلك سوف يتعيّن كون مطلوبيّة الحذر شرعيّة ناشئة من جعل الحجيّة للخبر، إذ ليس هناك منشأ عقلي لمطلوبيّة الحذر لو لا المطلوبيّة الشرعية بناءً على هذا المسلك، إذ لو لا المطلوبية الشرعيّة جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان و لم يبق موجب للحذر.