تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ)،* و التفريع يمنع عن انعقاد إطلاق في متعلّق السؤال لكي يثبت الأمر بالسؤال في غير مورد المفرّع عليه و أمثاله. هذا، على أنّ مورد الآية لا حجّيّة فيه لأخبار الآحاد، لأنّه يرتبط باصول الدين.
و إذا قطعنا النظر عن كلّ ذلك فالاستدلال يتوقّف على حمل أهل الذّكر على العلماء و الرواة لا أهل النبوّات السابقة بحمل الذّكر على العلم، لا على الرسالة الإلهيّة.
و أمّا السنّة فلا بدّ لكي يصحّ الاستدلال بها في المقام أن تكون ثابتةً بوسيلة من وسائل الإحراز الوجدانيّ، و لا يكفي ثبوتها بخبر الواحد، لئلّا يلزم الدور. و هنا وسيلتان للإحراز الوجدانيّ:
إحداهما: التواتر في الروايات الدالّة على حجّيّة خبر الواحد.
و الاخرى: السيرة.
أمّا الوسيلة الاولى فتقريب الاستدلال بها: أنّ حجّيّة خبر الواحد يمكن اقتناصها من ألسِنَة روايات كثيرة تشترك جميعاً في إفادة هذا المعنى و إن اختلفت مضامينها، و بذلك يحصل التواتر الإجمالي، و يثبت بالتواتر حجّيّة خبر الواحد الواجد من المزايا لما يجعله مشمولًا لمجموع تلك الروايات المكوّنة للتواتر [١]، فإذا اتّفق وجود خبر من هذا القبيل يدلّ
[١] فإنّ تلك الروايات لو صحّت دلالتها على حجّيّة خبر الواحد فهي تختلف في حدود دلالتها على ذلك، فبعضها تدلّ على حجّيّة خبر الواحد مطلقا، و بعضها تدلّ على حجّيّة خبر الواحد الثقة، و بعضها على حجّيّة خبر الواحد الثقة العدل، إلى غير ذلك من المزايا و الخصوصيّات. و الجامع المشترك الذي يتمّ فيه التواتر الإجمالي إنّما هي حجّيّة خبر الواحد الواجد لتمام تلك المزايا و الخصوصيّات.