تحقيق الحلقة الثانية - الحائري، السيد علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - أدلّة حجّيّة خبر الواحد
يجب أن يكون بحجم أهمّيّة المسألة، و هذا يقتضي افتراض أسئلة و أجوبة كثيرة، فلو لم يكن خبر الثقة حجّةً لكان هذا يعني تضافر النصوص بذلك في مقام الجواب على أسئلة الرواة، و مع توفّر الدواعي على نقل ذلك [١] لا بدّ من وصول هذه النصوص إلينا و لو في الجملة، بينما لم يصل إلينا شيء من ذلك [٢]، بل وصل ما يعزِّز الحجّيّة، و هذا يعيِّن: إمّا استقرار العمل بأخبار الثقات بدون استعلام، و إمّا استقراره على ذلك بسبب الاستعلام و صدور البيانات المثبتة للحجّيّة.
ثانياً: أنّ السيرة الثابتة بالبيان السابق إذا كانت سيرةً لأصحاب الأئمّة بما هم متشرّعة فهي تكشف عن الدليل الشرعيّ بلا حاجة إلى ضمّ مقدّمة، و إذا كانت سيرةً لهم بما هم عقلاء ضممنا إليها مقدمةً اخرى، و هي: أنّ الشارع لم يردع عنها، إذ لو كان قد ردع بالدرجة الكافية لأثّر هذا الردع من ناحية في هدم السيرة، و لوصل إليها شيء من نصوص الردع.
ثالثاً: أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ قد يتوهّم أنّها تردع عن السيرة، لأنّ خبر الواحد أمارة ظنّيّة فيشمله إطلاق النهي عن العمل بالظنّ. و لكنّ الصحيح أنّها لا تصلح أن تكون رادعة، و ذلك لأنّنا أثبتنا بالفعل انعقاد السيرة المعاصرة للأئمّة على العمل بأخبار الثقات في الشرعيّات، و هذا يعني بعد استبعاد العصيان [٣]: إمّا وصول دليل
[١] و هذا هو الشرط الثالث. و الشرط الرابع عبارة عن عدم وجود مبرّرات للإخفاء.
[٢] و هذا هو الشرط الخامس.
[٣] على أساس حساب الاحتمال.