بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٢ - المناقشة الأولى
الأولى: تقوّم الرأي بالنفس الناطقة الباقية بعد الموت.
الثانية: إنّ الرأي كان حصيلة تلك الأدلّة الظاهرية الّتي أمرنا باتّباعها، و الرأي بحسب تلك الأدلّة باق غير زائل، حتّى إنّ الفقيه لو علم حال الحياة أنّ الواقع على خلاف الأدلّة، و سئل عن الحكم حسب الأدلّة لحكم على خلاف الواقع، نظير أحكام الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) طبق الأدلّة الظاهرية على الموضوعات: كالبيّنة، و الأيمان، و اليد، و نحوها من مصالح التشريع الّتي هي في نظر الشارع من حيث المجموع الشامل لجهات نفسية و اجتماعية، سياسية و فردية، عامّة و خاصّة، و غيرها- أهمّ ملاحظة من ملاحظة الواقع البحت الفاقد لتلك الجهات، كذكر العام أو المطلق الّذين أريد منهما: الخاصّ و المقيّد، مع عدم ذكرهما، أو ذكر المجمل الّذي أريد منه مبيّن لا تصل الأصول العملية إلى ذلك المبيّن، بل إلى غيره أو إلى نقيضه، فهكذا بعد الموت على فرض انكشاف الخلاف للفقيه، فليس المأمور بالاتّباع ما ينكشف بعد الموت، و إنّما المأمور بالاتّباع تلك الأدلّة الظاهرية حسب الفهم العرفي منها، طبقا للمصالح الإلهية الكبرى، الّتي قرّرت الأدلّة الشرعية كما هي عليها، و منها المصلحة السلوكية الّتي يميل إليها إجمالا الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و عدد من المتأخّرين، بل و جمع من المتقدّمين أيضا، كما يظهر من كلماتهم (قدّس سرّهم).
إن قلت: تلك الأدلّة وظيفة الشاكّ- موضوعا أو ظرفا- و الميّت لا شكّ فعليّ له.
قلت: المجتهد ينوب عن المقلّد في استنباط الأحكام، و قد استنبط حال حياته ما يحصل للمقلّد من شكّ في المسائل الّتي يبتلي المقلّد بها، سواء حال حياة المجتهد أم بعد وفاته، نظير القضايا الحقيقية الّتي متى تحقّق مصاديقها ترتّبت عليها تلك القضايا.