بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٠ - الوجه الثاني
و السبزواري [١] و آخرون (قدّس سرّهم) تبعا للشيخ في بعض مناقشات مباحث الرسائل [٢] و لعلّه في محلّه.
و سيأتي ما ينفع المقام في شرح مسألتي: ثلاث و ثلاثين و تسع و خمسين إن شاء اللّه تعالى، و قد اختار هناك جمع، منهم: السيد أبو الحسن الأصفهاني، و السيّد الحكيم، تقديم الأوثق، و صرّح السيد الحكيم بالتخيير مع التساوي، و قد ذكروا في مبحث التعادل و الترجيح من مباحث الأصول أقوالا متعدّدة و شقوقا مختلفة للتعارض، و قد اختار المحقّق العراقي (قدّس سرّه) هناك التفصيل بين تنافي مدلوليهما بأنفسهما فالتساقط، و بين عدم التنافي بين المدلولين- بما هما- بل للعلم الخارجي بعدم صحّة أحدهما خطأ، أو كذبا أو غيرهما، فالحجّية لكليهما، فأصالة التساقط خاضعة للاجتهاد، و لاختلاف المباني.
ردّ السيّد الحكيم (قدّس سرّه) التساقط بأنّ لازمه الاجتهاد أو الاحتياط، و هما خلاف الإجماع و السيرة.
و فيه جوابان: أحدهما: ما التزم به عدد من مراجع العصر به مجيبين عن الإجماع و السيرة- بعد تسليمهم لهما موضوعا- بأنّهما لبّيان لا اطلاق لهما و المتيقّن منهما غير مورد التعارض.
و ثانيهما: بأنّ التساقط لا أقل من أنّه مشكوك بالنسبة لمطلق الدليلين المتعارضين، فإمّا التخيير بينهما طريقا، أو التخيير أصلا عمليا عقلائيا ممضى شرعا، أو شرعيا لمناط التخيير في الأخبار، فتأمّل، و اللّه العالم.
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ٣١٧، و زبدة الأصول: ج ٤، ص ٣٢٨، و مهذّب الأحكام: كتاب الطهارة، أوائلها.
[٢] فرائد الأصول: ص ٨٢٤ الطبعة الجديدة.