بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٣ - الأمر الأوّل
فمثلا: مع الشكّ في أنّ اللازم هل هو: «أنكحت» أو «زوّجت» في إيجاد علقة الزواج الدائم لو قال: «أنكحت» و هو لا يعلم حصول الزواج الدائم به؟
كيف يقصد إنشاء الزواج الدائم من هذه اللفظة، و قصد الانشاء مقوّم لحصول الزواج خارجا، و هكذا عند تلفّظه ب «زوّجت»؟
و فيه: نقضا: بالانشاء الّذي دلّ الدليل المعتبر عليه، و لكن المنشئ يشكّ أو يظن- ظنّا شخصيّا غير معتبر- بعدم صحّته.
و حلّا: بأنّ قصد الانشاء خفيف المئونة، و يمكن اتيانه، بأدنى لحاظ، و ما دام المتكلّم ليس لاغيا، أو ساهيا، أو نائما، أو نحو ذلك، و كان قاصدا لمضمون كلامه فهو قاصد الانشاء.
قال الشيخ في الرسائل: «إنّ قصد الانشاء إنّما يحصل بقصد تحقّق مضمون الصيغة، و هو: الانتقال في البيع، و الزوجية في النكاح، و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشكّ فيه، ألا ترى إنّ الناس يقصدون التمليك في القمار، و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة؟» [١].
هذا في الاحتياط بدون تكرار، أمّا مع التكرار و العلم بحصول المنشأ به بالمكرّر فالإشكال أخف.
أمة أبيه فظهر ميتا (إلى أن قال الشيخ (قدّس سرّه)) و قال:- أي الشهيد الأوّل (قدّس سرّه)- في موضع آخر: و لو طلّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين أمكن الصحّة، و كذا بحضور من يظنه فاسقا فظهر عدلا، و يشكلان في العالم بالحكم، لعدم قصدهما إلى طلاق صحيح».
أقول: و إنّما ألحقنا بالانشائيات ما كان نحوها كالأيمان و النذور، و الادلاء بالشهادة و القذف و نحو ذلك، لكون المناط المذكور في الانشائيات آت فيها أيضا، و هو: عدم الجزم حال اطلاق الألفاظ الّتي لها آثار شرعية كما لو قال: «و البديع» و هو يشكّ في أنّه من أسماء اللّه الحسنى، فهل ينعقد يمينا؟
[١] فرائد الأصول: ج ٢، ص ٤٢٨، الطبعة الجديدة.