بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١١ - الإشكال الثاني و ردّه
و بعنوان إنّه دين اللّه و الاحتياط خلاف هذا تماما، فإنّه اتيان شيء برجاء كونه دينا، و مطلوبا واقعا، لتحصيل الواقع المعلوم من الشريعة، محبوبيته على كلّ حال.
فلو أتى المكلّف بصلاة الظهر مرّتين بعنوان أنّ الشارع أمر- وجوبا- بصلاتين للظهر كان هذا تشريعا محرّما، أمّا لو أتى بصلاتين بعنوان إنّ الشارع أمر بصلاة واحدة و إنّي لا أعلم هل أمر بصلاة واحدة في هذا الثواب، أم بصلاة واحدة في ذلك الثوب؟ فإنّ هذا ليس من التشريع، مع إنّ هذا في قصد الوجه، لا هنا، فتأمّل.
مضافا إلى أنّ هذا الإشكال لو تمّ كان اللازم القول به فيما أمكن للشخص الامتثال التفصيلي، أمّا مع عدم إمكان الامتثال التفصيلي فلا مسرح للإشكال أصلا.
و ثانيا: على فرض تسليم صدق التشريع في الاحتياط، فهو في الجمع بين المحتملات، و هذا لا يلزم منه تعلق التحريم بذاك الفرد المطابق للواقع في ضمن الأعمال المحتاط بها.
و بعبارة أخرى: لو كان تكرار الصلاة تشريعا و حراما، فلا معنى لحرمة تلك الصلاة المطابقة للواقع من الصلوات المكرّرة.
و ثالثا: لو فرض تسليم الحرمة من جهة التشريع، فلا تسري إلى الصحّة و مطابقة المأتي به للمأمور به، فلا يوجب هذا النوع من التشريع بطلان تلك الصلاة المطابقة للواقع المأتي بها مع جميع الخصوصيات حتّى القربة المعتبرة.
و رابعا: هل يفرق الحكم و الموضوع في ما نحن فيه، أم لا؟ و كلّ منهما غير خال عن الإشكال، فتأمّل.
و لا يخفى إنّ هذه الشبهة كانت بمثابة من الضعف لا تستدعي الذكر أصلا،