بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠١ - وجه انحصار الطرق في هذه الثلاث
على اجزاء غيرها، و هو يكفي دليلا لعدم الحجّية، لأنّ الشكّ في الحجّية هو موضوع عدم الحجّية، و بتعبير آخر: احتمال مخالفة العمل- من غير هذه الطرق الثلاث- للواقع، و لا مؤمّن مع هذا الاحتمال [١].
فالاستخارة، و الرؤيا، و الجفر، و الرمل، و قول العرفاء، و آراء الفلاسفة، و القياس، و المصالح المرسلة، و الاستحسان، و نحوها، لا تثبت حكما، و لا تسقط تكليفا.
و مسألة حجّية قول المعصوم في الرؤيا لمن رآه، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من رآني في منامه فقد رآني، لأنّ الشيطان لا يتمثّل في صورتي ...» [٢].
أو حجّية مطلق رؤيا المؤمن في آخر الزمان، فرواياتهما بين ضعيف السند أو الدلالة أو كليهما، و بين معرض عن دلالته اطلاقا و مخالف للواقع كثيرا، و مخالف لأدلّة أخرى عليها الاعتماد و المعوّل، و قد حقّق في الأصول تفصيلا بطلانها، أو توجيه الروايات الواردة بصددها.
و ما ذكره بعض محقّقي عصرنا: من أنّه لا يستحضر رواية واحدة تامّة السند في الباب، ففيه: إنّ بعض رواياته تامّ السند، مثل ما رواه في البحار، عن الكافي، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «رأي المؤمن و رؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوّة» [٣].
[١] سيأتي إن شاء اللّه في التتمة الثانية- بعد تمام البحث عن الاحتياط في آخر هذه المسألة- ذكر طريقين آخرين قسيمين للاجتهاد و التقليد و الاحتياط، ذكرهما البعض، و سنذكر النقاش فيهما باذن اللّه تعالى.
[٢] أمالي الشيخ الصدوق: المجلس الخامس عشر، ح ١٠.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ٩٠، ح ٥٨.