بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧ - مناقشة الدلالة
لأنّه عالم، بل لأنّ الجاهل إذا سأل العالم الّذي يعتقد به عن شيء، يحصل له الاطمئنان، أي: العلم العادي بقوله غالبا، و ذلك الاطمئنان هو الحجّة، لا قول العالم لأنّه قول عالم حتى و لو حصل الشكّ العرفي في صدقه، لعدم الثقة به، أو لغير ذلك.
و هذا نظير أن ينقل شخص فتوى مجتهد، لمقلّده، فإذا لم يقتنع المقلّد يقول له: إن كنت لا تعتقد بقولي فراجع رسالة هذا المجتهد، فهل هذا القول معناه جعل الحجّية لرسالة المجتهد بما هي رسالة و إن كانت مشحونة بالأغلاط بحيث يسلب عرفا الاعتماد عنها؟ كلّا، و إنّما هو لأنّ الرجوع إلى الرسالة يوجب عرفا سكون النفس و الاطمئنان بفتوى المجتهد غالبا، و هكذا في آية السؤال.
و الحاصل: إنّ الآية تأكيد لموضوع عرفي خارجي، لا تشريع لطريق جديد شرعي.
نعم، العالم الثقة الصادق اللهجة، يجب الأخذ بقوله، لانقطاع العذر مع مخالفته، و هذه هي أهمّ مناقشة يمكن أن تعتبر صحيحة و موجبة للإشكال في استفادة الاطلاق من هذه الآية لكن قد عرفت الجواب عنها في الآية السابقة.
و أمّا بقية المناقشات فيها: بأنّ السياق في علماء اليهود، و تأويلها في الأئمّة (عليهم السلام)، و ليس في شيء منهما مراجعة العامي إلى العالم.
أو معنى ذلك السؤال من أهل الذكر، حتّى تعلموا علما خارجيا.
أو معنى ذلك حجّية قول العالم إذا سئل، لا إذا ما لم يسأل أو غير ذلك، فهي أيضا غير تامّة ذكرت بالتفصيل مع أجوبتها في كتب الأصول في موضوع:
حجّية الخبر الواحد، فلا حاجة لذكرها هنا.