بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٤ - حاصل الكلام
المطلق عرفا في مقام البيان من تلك الجهة.
قال في الكفاية: «بقي شيء و هو أنّه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد: هو كونه بصدد بيانه، و ذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة، و لذا ترى المشهور لا يزالون يتمسّكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها بصدد البيان» [١].
و قوله: «لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات ...» إشارة إلى أنّ هذا الأصل ليس أصلا عمليا، حتّى يقال إنّه مثبت، بل هو أصل عقلائي، و أمارة على الإطلاق.
و الفرق بين العموم و الاطلاق ليس في الإهمال و الإجمال و عدمهما، بل إنّهما في العموم خلاف وضعه فيحتاج إلى قرينة على خلاف الوضع، و إنّهما في الاطلاق على خلاف الأصل العقلائي، فيكون بحاجة إلى قرينة على خلاف الأصل العقلائي.
و إلّا فقوّة الظهور- في العموم، للعام، و في الاطلاق، للمطلق- واحدة فيهما، و لذا قلنا في بابي: التعارض و التزاحم- وفاقا لجمهرة من الأعيان منهم الآخوند- بتساوي العموم و الاطلاق. فيجري بينهما ما يجري بين عامين، أو مطلقين، و خلافا لآخرين منهم الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) حيث ذهبوا إلى أقوائية العموم من الاطلاق، في موارد تعارضهما أو تزاحمهما.
قال الشيخ الأنصاري ما مضمونه: «إذا كان أحد الدليلين عاما و الآخر
[١] كفاية الأصول: ص ٢٤٨، ط: آل البيت (عليهم السلام)- قم.