بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٩ - الوجه العاشر لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا مخالفة الإجماع
ربما يوجد حامل آخر يبثّ العلم و ينشره و يرشد الناس، أمّا إذا مات كلّ الحاملين للعلم فلا يبقى مرشد و موجّه و معلّم، فتأمّل.
و أمّا ثالثا: فبمعارضته بالروايات الكثيرة الّتي دلّت على حياة أهل العلم بأساليب و عبارات و ألفاظ مختلفة، الّتي لا يبعد ادّعاء تواترها معنى.
مثل قوله (عليه السلام): «الناس موتى، و أهل العلم أحياء».
و قوله (عليه السلام): «العلماء باقون ما بقي الدهر» [١].
و أمّا رابعا: فالاعتبار الخارجي يدلّ على أنّ حياة العالم لا خصوصية له، و إنّها مجرد طريق و الخصوصية للعلم نفسه، فتدبّر.
[الوجه العاشر لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا] [مخالفة الإجماع]
الوجه العاشر ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا: هو أنّه قد ينعقد الإجماع على خلاف قول الميّت، فيصبح قول الميّت باطلا، و بما أنّ العامي لا خبرة له بالإجماعات فتقليد العامي للميّت ابتداء قد يؤدّي إلى العمل على خلاف الإجماع.
مثلا: لو قلّدنا الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في هذا الزمان، فقد تكون مسألة أفتى بجوازها الشيخ الطوسي، و قام الإجماع من الفقهاء بعد الشيخ الطوسي على حرمتها، و تقليد يتطرّق إليه مثل هذا الاحتمال لا يجوز، تحرّزا عن ذلك، لأنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
[١] نهج البلاغة: أبواب الحكم، الحكمة ١٤٧.