بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٨ - هل الشيخ الصدوق مخالف لهذا الإجماع؟
بما في: «من لا يحضره الفقيه» مع أنّه كثيرا ما ينقل فتاوى أبيه [١].
و ما أورد عليه: أوّلا: من عدم ثبوت نقل الصدوق (قدّس سرّه) فتاوى أبيه.
و ثانيا: بأنّ نقل الصدوق (قدّس سرّه) لها في كتاب التزم حجّيته بينه و بين اللّه تعالى، لازمه كون تلك الفتاوى، فتاوى نفسه أيضا، فنقلها لعلّه لكونها فتاوى نفسه و هو حيّ، كأيّ فقيه تطابق فتاواه غالبا لفتاوى فقيه ميّت، فينقلها في رسالته العملية.
و ثالثا: بأنّ فتاوى أبيه هي مضامين الروايات المعتبرة عنده، و لذلك نجد أنّ العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) نقل في البحار فتاواه مع أنّه كتاب معدّ لجمع الأخبار، و تبعه المحدّث النوري (قدّس سرّه) في مستدرك الوسائل، و السيّد البروجردي (قدّس سرّه) في جامع أحاديث الشيعة، و آخرين أيضا.
و رابعا: بأنّ والد الصدوق، و الصدوق نفسه، كلاهما يعدّان من الأخباريين الّذين لا تضر مخالفتهم بالإجماع بعد كونها لشبهة ثبت عدم استقامتها.
ففيه: لو لا الايرادان الأوّلان فالأخيران لا يصلحان إيرادا، إذ كونها مضامين الروايات المعتبرة لا يخرجها عن الاجتهاد، لأنّ أخذ هذه الرواية دون تلك، و حمل إحداها على التقيّة، و الأخرى على بيان الحكم الواقعي، و رمي واحدة بالضعف، و اعتبار الأخرى معتبرة، و نحو ذلك اجتهاد و عمل بالاستنباط في الأخبار.
و كونهما: من الأخباريين لا يتمّ جوابا عن خرقه الإجماع- كما مرّ آنفا-.
نعم: لو ثبت الإيراد الأوّل- و هو أنّ الصدوق (قدّس سرّه) لم ينقل فتاوى أبيه في كتاب: «من لا يحضره الفقيه» أصلا، أو أنّه إنّما نقل من فتاوى أبيه، ما وافق فتوى نفسه، و لذا لم ينقل جميع رسالة أبيه في الفقيه، بل نقل بعضها- تمّ الردّ،
[١] الوافية: ص ٣٠٥.