بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٥ - القول الرابع التفصيل بين كون الميّت أعلم أو الحي
المقلّد- بالفتح- من حيث هو، لا من جهات أخر، فتأمّل.
قال في المستمسك: «هذا كلّه مع تساوي المجتهدين: الميّت و الحي في العلم، أمّا مع الاختلاف فالظاهر أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على تعيّن الرجوع إلى الأعلم، فيجب العدول إلى الحي إن كان أعلم، كما يجب البقاء إن كان الميّت أعلم، بلا فرق بين ما علم و عمل و بين غيره، لعدم الفرق في بناء العقلاء المذكور، و لا مجال حينئذ للرجوع إلى الأصول شرعية أو عقلية، نعم لو كان الرجوع إلى الأعلم من جهة الحكم العقلي بالتعيين عند الدوران بينه و بين التخيير كان الأصل الشرعي واردا عليه، فيتعيّن الرجوع إلى الأصل المتقدّم ...» [١].
و مقصوده (قدّس سرّه) بالأصل الشرعي الاستصحاب، و وروده على أصل التعيين من جهة أنّ الاستصحاب أصل محرز، و أصل التعيين أصل غير محرز، و الأصل المحرز دائما رافع لموضوع الأصل غير المحرز، فالاستصحاب رافع لموضوع أصل التعيين و هو الشكّ- رفعا تعبّديا- بخلاف أصل التعيين فإنّه لا يرفع موضوع الاستصحاب و هو الشكّ المبني على اليقين السابق و ليس الاستصحاب و أصل التعيين متكافئين حتّى يتساقطان لذلك.
و ما قيل: من أنّ بينهما سببية و مسببية و لأجلها قدّم الاستصحاب على أصل التعيين، غير واضح، للزوم وحدة المجرى، و ليست بين العرش و الفرش، نظير الأمارة و الأصل المحرز، فتقدّمها ليست للسببية المجرّدة، بل لتقدّم موضوعه، فتأمّل.
ثم إنّ العقلاء- كالشرع و هو سيّد العقلاء- لهم أمارات، و أصول محرزة، و أصول غير محرزة، على ما حقّقنا ذلك في بحث الاستصحاب من الأصول،
[١] المستمسك: ج ١، ص ٢٠.