بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٢ - الوجه الخامس لجواز البقاء مطلقا بناء العقلاء
مع ملاحظة فهم عدم الخصوصية- عرفا- المؤيّد بفهم الفقهاء نظير ذلك من بابي القضاء و الرواية، و تعدّيهم منهما إلى باب الفتوى، و استدلالهم بهما عليه، في مثل: «القضاة أربعة: ثلاثة في النار و واحد في الجنّة» [١] و «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» [٢] و نحوهما.
فإذا صحّ الاستدلال بحجّية الفتوى بمثل: «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» و نحوه، فلم لا يصح الاستدلال ب «أدّى إليك عنّي» و نحوه بحجّية الفتوى أيضا.
ثمّ إنّ الكلام هنا- إشكالا و جوابا في ردع مثل هذه السيرة بمثل ما دلّ على عدم حجّية الظن- هو الكلام في خبر الثقة، و قد فصّل بحثه في الأصول.
[الوجه الخامس لجواز البقاء مطلقا] [بناء العقلاء]
الوجه الخامس من أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت: بناء العقلاء، الجاري على رجوع الجاهل إلى العالم في حدسه في جميع الحرف، و الصناعات، و العلوم، و الموضوعات، و غيرها، و العمل بما تعلّم من حدس العالم حتّى بعد وفاة ذلك العالم، أ ترى أنّ مريضا إذا راجع طبيبا فوصف له الطبيب دواء- بحدسه الخاصّ في تشخيص المرض و الدواء- ثمّ اشترى المريض الدواء، و قبل الاستعمال أخبر بوفاة الطبيب أ تراه يترك ذلك الدواء إلى غيره؟ أو أنّ رجلا إذا أراد بناء بيت، و راجع مهندسا فخطّط المهندس له خريطة دار، و قبل شروع الشخص ببناء الدار أخبر بموت ذلك المهندس أ ترى العقلاء
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٩.