بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٩ - التقرير الخامس للاستصحاب
اختلاف الموارد.
قال شريف العلماء (قدّس سرّه) في تقرير درسه: «لا ريب أنّ تقليد المقلّد لذلك المجتهد قد صحّ في حال حياته، فإذا شكّ في بقاء هذه الصحّة و عدمها، فالأصل الاستصحابي مقتضاه بقاؤها» [١].
لكن لا يخفى إنّ هذا إمّا مرجعه إلى أحد التقريرات الماضية، أو ملازم لها، فيكون الكلام عنه فهو الكلام عنها، و الجواب عنه هو الجواب عنها، فتأمّل.
و من المعلوم: أنّ استعمال مشتقّات «الرأي» لا يؤخذ عليه بأنّه منهي عنه في الشريعة و هو بمنزلة القياس، و ذلك: لأنّ المراد بالرأي ليس النابع عن الأهواء و الشهوات، بل عن الأدلّة الشرعية، بمعنى: الرؤية الفكرية و الفهم و الاستنباط، و الرأي بهذا المعنى واجب شرعي تعيينا أو تخييرا، على اختلاف الأفراد و الملابسات، و قد وردت لفظة الرأي- بهذا المعنى- في الروايات أيضا، ففي الكافي، بسند صحيح- على الأصحّ- بإبراهيم بن هاشم، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «رأي المؤمن و رؤياه في آخر الزمان على سبعين جزءا من أجزاء النبوّة» [٢] و نحوه غيره.
[١] تقرير بحث شريف العلماء (قدّس سرّه): ج ٢، ص ٣٨٨.
[٢] الكافي: ج ٨، ص ٩٠، ح ٥٨. قال في مجمع البحرين- في مادّة: «رأي»- «قيل: المراد بالأوّل: ما يخلق اللّه في قلبه من الصور العلمية في حال اليقظة، و من الثاني، ما يخلق اللّه في قلبه حال النوم، و كأنّ المراد من «في آخر الزمان» زمان ظهور الصاحب- (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)- فإنّه وقع التصريح في بعض الأخبار بأنّ في زمان ظهوره يجمع اللّه قلوب المؤمنين على الصواب ...».