بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٨ - الدليل الثاني للقول المختار
التقليد- مضافا إلى مشتقّات التقليد- كلّها ظاهرة في تبعية الغير في رأيه، الظاهرة هذه في العمل، لا في الالتزام وحده و لا في أخذ قول الغير وحده، فقوله تعالى:
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١] ظاهر الحذر: العمل، لا الالتزام، و بهذا فسّره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) تبعا لغيره في بحث حجّية الخبر الواحد من الأصول، فلو قال رجل لآخر: احذر الأسد كان معناه: فرّ من الأسد، و ليس معناه: التزم بالفرار، أو خذ هذا القول لتبني عليه الفرار، نعم هذان من المقدّمات القريبة.
و قوله تعالى: فَتَبَيَّنُوا [٢] في آية النبأ، ظاهر مفهومه: ترك التبيّن المراد به العمل على طبق قول العادل، لا الالتزام بالعمل و لا الأخذ للعمل.
و قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ [٣] مفهومه لو كان الآباء يعلمون شيئا و يهتدون جاز العمل بها، لا أنّه جاز مجرّد الالتزام بها، أو مجرّد أخذها للعمل، لأنّ المقصود بالمجيء هو العمل، لا مجرّد الأخذ أو الالتزام.
و قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ... [٤].
فالاتّباع الّذي وقع موضع الخلاف هو العمل، لا الالتزام كما لا يخفى.
و هكذا بقيّة الآيات ....
أمّا الروايات الواردة التي فيها: «من أعامل؟ أو عمّن آخذ؟ و قول من
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] المائدة: ١٠٤.
[٤] البقرة: ١٧٠.