بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٠ - كلام المحقّق العراقي في المقام
[كلام المحقّق العراقي في المقام]
و لا بأس هنا بنقل كلام للمحقّق العراقي (قدّس سرّه) جامع في المقام و إن كان لنا بعض الملاحظات على موارد منها.
قال (قدّس سرّه): «و التحقيق في ذلك على ما يقتضيه أصول المخطّئة هو: كون العبرة في صحّة عمل الجاهل و فساده بمطابقة الواقع و مخالفته، من غير فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات، فلو أتى الجاهل قبل الفحص بعمل عباديّ أو معاملي بما يطابق البراءة- كما لو أتى بالصلاة دون السورة، أو عقد بغير العربية، بمقتضى البراءة: من جزئية السورة، و من شرطية العربية- فإن انكشف مطابقة العمل للواقع يكون صحيحا مجزيا، و إن انكشف مخالفته للواقع يكون فاسدا غير مجز، و لا فرق في ذلك بين العبادات و المعاملات، و لا بين أن يكون في البين طريق منصوب على وفق عمله أو على خلافه، أم لم يكن في البين طريق أصلا، فانّ وجود الطريق المنصوب على الوفاق أو الخلاف على أصول المخطّئة غير مثمر في هذه الجهة.
و من هنا لا نفرق أيضا بين أن يكون العمل الصادر من العامل حال صدوره عن استناده إلى طريق من أمارة معتبرة أو فتوى مجتهد و نحو ذلك، أو لا عن استناد إلى طريق متّبع، فإنّ العبرة كلّها في الصحة و الفساد تكون بمطابقة العمل للواقع، و مخالفته، فكلّما كان العمل مطابقا للواقع كان صحيحا مجزيا لا محالة و إن خالف الطريق المنصوب، و كلّما كان مخالفا للواقع كان فاسدا و غير مجز و إن وافق الطريق المنصوب، إلّا إذا قام دليل بالخصوص من إجماع أو غيره على الاجتزاء به عن الواقع، و إلّا فلا يثمر مجرّد الموافقة لطريق منصوب في صحّة العمل و اجزائه.