بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٤٩ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
التشريعية قبل تحقق شرط التكليف على نحو البعث و التحريك الفعلي كي يوجب حركة المكلف فعلا (ففيه) ما عرفت من أن باعثية الحكم و محركيته غير قابل لان يؤخذ فى قوام نفس الحكم لكي يصح أن يقال بان الحكم مشروط و معلق على وجود الشرط لملازمته لارتفاع المانع عنه بل هي مما يحصل بعد تطبيق المكلف حكم المولى بتمام حدوده و قيوده المعتبرة فيه على نفسه و المفروض عدم تمامية ذلك إلا في ظرف وجود الشرط الملازم لارتفاع المانع فالذي هو مشروط ليس هو الحكم و اما نفس الحكم فلم يفرض اشتراطه و تعليقه و مرجعه حينئذ الى ما اخترناه في تفسير الواجب المشروط «ثم انه» تظهر ثمرة الفرق بين المختار و المشهور في الواجب المشروط في المقدمات المفوتة و هي المقدمات التي اذا لم يفعلها المكلف قبل تحقق شرط التكليف لا يمكنه فعلها بعد تحققه فانها على المختار تجب وجوبا غيريا تعينيا إذ منشأ وجوبها الغيري و هو الوجوب النفسي المشروط متحقق بالفعل على الفرض و بما انه لا بدل لها بعد تحقق الشرط فيتعين الاتيان بها قبله كما هو شأن الواجب التخييري اذا انحصر وجوده في بعض مصاديقه و افراده و كذلك تجب المقدمات الغير المفوتة تخييرا لاقتضاء فعلية الوجوب لذلك ايضا و اما على مختار المشهور فلا بد من التكلف لايجاب المقدمات المفوتة قبل تحقق شرط التكليف من القول بمتمم الجعل او الوجوب التهيئي او الزام العقل بها تحصيلا لغرض المولى كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه تعالى و لا يقدح بالمختار انفكاك فعلية الانبعاث و التحريك عن فعلية الوجوب مثلا فيما اذا لم تكن للواجب مقدمة لما عرفت سابقا من عدم دخل المحركية فى فعلية الحكم و اما اذا كانت له مقدمات فلا بد من فعلها و الاتيان بها كما ذكرنا و الانبعاث اليها انما ينشأ من الانبعاث الى نفس الواجب النفسي ففي مثل هذا الفرض لا تنفك فعلية التكليف عن فعلية الانبعاث الى المكلف به كما لا يخفى هذا كله فى مقدمة الوجوب و بيان كيفية تعلقه بها.
(و اما مقدمة الواجب) و بيان الواجب المطلق منجزا كان او معلقا فاعلم ان الواجب النفسي (تارة) يكون فعلا مطلقا غير مقيد بقيد من زمان أو مكان أو خصوصية أخرى فكل ما يتوقف عليه وجود مثل هذا الواجب المطلق يجب على المكلف الاتيان به على القول بالملازمة كما لو قال المولى اشتر اللحم (و تارة)