بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٤٦ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
لذلك الفعل على تقدير دون تقدير أم على كل تقدير و على ذلك يكون الحكم فعليا قبل تحقق شرطه سواء كان الشرط من بعض قيود موضوع الحكم أم كان من قيود النسبة و قد تقدم شرح ذلك مفصلا نعم لو كان الوجوب و نحوه مجعولا اعتباريا كالملكية لامكن القول بجعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية كما امكن جعل الملكية و اعتبارها قبل الموت مع ان ظرف تحققها هو ما بعد الموت كما هو الشأن فى الوصية التمليكية و لكن قد عرفت ان حقيقة الحكم الشرعي ليست كذلك بل هي عبارة عن الارادة التشريعية التي اظهرها صاحبها بقوله او فعله فانتزع منها عنوان الوجوب او الاستحباب مثلا.
(و ثانيا) ان الشرط المعلق عليه الخطاب لا يمكن أن يكون موضوعا للخطاب إلا اذا اخذ بنحو الوصف و تأويل الشرط بالوصف الغاء لمفاد القضية الشرطية بلا وجه و لا ضرورة للفرق الواضح بين مفاد قولنا ان جاءك زيد فاكرمه و مفاد قولنا اكرم زيدا الجائي و قد تقدم شرح ذلك مفصلا (و ثالثا) لو سلمنا رجوع شروط التكليف الى موضوعه و صح جعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية لما كانت فعلية التكليف تستلزم فعلية شرطه لان معنى رجوع الشرط الى الموضوع هو كون الموضوع متقيدا به بنحو يكون التقييد داخلا و القيد خارجا و حينئذ يكون موضوع الحكم متحققا بخصوصيته فى الخارج و ان كان ذات القيد غير متحقق فعلا و لكنه يتحقق فيما ياتي لانه اعتبر كذلك بنحو الشرط المتأخر فمن يقول بصحته يمكنه الالتزام بما ذكرنا بلا محذور.
(و مما يؤيد) ما ذكرنا من كون التكليف المشروط فعليا قبل تحقق شرطه انه لا إشكال في انشاء الشارع للتكليف المشروط قبل تحقق شرطه و لا ريب في ان انشاء التكليف من المقدمات التي يتوصل بها المولى الى تحصيل المكلف به في الخارج و الواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقق شرطه في الخارج فكيف يتصور ان يتوصل العاقل الى تحصيل ما لا يريده فعلا فلا بد ان يلتزم المشهور فى دفع هذا الاشكال بوجود غرض نفسي فى نفس انشاء التكليف المشروط قبل تحقق شرطه و هو كما ترى و لكن من التزم بما ذهبنا اليه في الواجب المشروط لا يرد عليه هذا الاشكال لفعلية الارادة قبل تحقق الشرط فالمولى يتوصل