بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٢٤ - تذييل في الشرط المتأخر
ليس إلا كونه بحيث يحصل للشيء بالاضافة اليه خصوصية يكون بتلك الخصوصية متصفا بكونه صلاحا و ذا مصلحة و هذا كما انه قد يحصل باضافة الشيء الى المقارن كذلك تحصل بالنسبة الى المتقدم و المتأخر فيمكن أن يكون الشيء بوجوده المتاخر منشأ لاضافة و خصوصية خاصة لامر سابق يوجب اتصافه بتلك الخصوصية كونه ذا مصلحة و صلاحا بحيث لو لا حدوث المتاخر فى موطنه لما كان للسابق تلك الاضافة الموجبة لتعنونه بالوصف العنواني المزبور و مع امكان ذلك فلا بأس فى تصوير الشرطية في الأمر المتأخر بالنسبة الى الوجوب و التكليف غايته انه يحتاج حينئذ في فعلية الارادة و التكليف من القطع بتحقق المنوط به في موطنه حيث انه مع القطع المزبور يرى كون المتعلق متصفا فعلا بالصلاح و محتاجا اليه فتتوجه اليه الارادة فعلا من دون أن تخرج عن الاناطة ايضا الى الاطلاق.
(ثم ان بعض الاعاظم قده) استدل على بطلان الشرط المتأخر للحكم تكليفيا كان أم وضعيا بما ملخصه ان القضايا على قسمين (احدهما) القضية الخارجية و هي التي يكفي في حكم الحاكم فيها علمه بتحقق موضوع الحكم بقيوده فى الخارج بلا تعليق على شرط أو قيد لان نظره فيها الى أمر شخصي قد تصوره بحدوده و قيوده (و ثانيهما) القضية الحقيقية و هي التي يكون الحكم فيها على افراد الموضوع المحققة و المقدرة وجودا فكل شرط يعلق الحكم عليه يكون فى الواقع من قيود الموضوع و مقوماته و لا اشكال في ان فعلية الحكم بفعلية موضوعه و فعلية الموضوع بفعلية قيوده في الخارج لا بفعلية علم الحاكم به بل علمه بها شرط في فعلية انشائه الحكم في تلك القضية و الاحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية فكل شرط يعلق عليه الحكم الشرعي يكون موضوعا له فاذا فرض كون الحكم فعليا في زمان و كان شرطه فعليا في زمان آخر لزم فعلية الحكم قبل فعلية موضوعه و هو غير معقول فتبين من جميع ذلك استحالة تأخر شرط الحكم مطلقا عنه و ان كون اللحاظ شرطا لفعلية الحكم انما يصح في القضايا الخارجية دون الحقيقية هذا ملخص ما افاده (قده) في استحالة كون الشيء بوجوده المتأخر شرطا للحكم و عدم كون وجوده اللحاظي شرطا له:
(و لا يخفى) ان ما افاده تتوقف صحته على صحة امور كلها غير تامة