بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٩٨ - و اما صحة الحمل و صحة السلب
الاستعمال فهو ايضا لا يمكن أن يكون دليلا على الوضع لأن المجاز بالاضافة الى علاقته المصححة له لا مانع من اطراده فاذا جوزنا اطراده انتفى أن يكون الاطراد من خواص الوضع ليستدل بتحققه عليه و اما اذا قيد الاطراد في الاستعمال بكون بعض الاستعمالات التي يتحقق بها قد تحقق من المستعمل بلا عناية فهو ايضا لا يجدي في كون الاطراد سببا للعلم بالوضع لانه اما ان يستلزم الدور كما لو قيل ان العلم بالوضع يتوقف على الاطراد و هو يتوقف على العلم بكون بعض الاستعمالات بلا عناية و العلم بذلك يتوقف على العلم بوضع اللفظ للمعنى المستعمل فيه ذلك اللفظ بلا عناية و اما أن يكون جعل الاطراد دليلا على الوضع لغوا كما لو قيل بان الاطراد يتوقف على احراز كون بعض الاستعمالات بلا عناية و احراز ذلك يستلزم كون الاستعمال فيما وضع له فالاطراد المجعول دليلا على الوضع يستلزم وجوده العلم بالوضع لا انه يتوقف عليه ليلزم الدور إلّا أن جعله كذلك علامة على الوضع لغو لان العلم بالوضع قد تحقق مقارنا لوجوده بسبب غيره و هو السبب الموجب للعلم بكون بعض الاستعمالات المحققة له قد تحقق بلا عناية مع سد باب احتمال كون ذلك الاستعمال غلطا باحد الاصول العقلائية أو بعض القرائن فلم يكن وجود الاطراد كذلك موجبا بنفسه للعلم بالوضع.
و اما عدم التبادر فلا يدل على عدم الوضع لانه اعم من ذلك كذلك عدم الاطراد لا يدل على عدم الوضع فضلا عن كون الاستعمالات الواقعة التي لم تبلغ حد الاطراد مجازا فيكون عدمه ايضا لازم أعم بالاضافة الى عدم الوضع.
و اما صحة الحمل و صحة السلب
فالظاهر أن الأولى علامة الحقيقة و الثانية علامة المجاز (بيان ذلك) ان الحمل سواء كان ذاتيا أم شايعا صناعيا ملاك صحته هو الاتحاد فى الجملة (اما الحمل الذاتي) فهو عبارة عن حمل أحد المفهومين على الآخر سواء كان أحد المفهومين مجملا و الآخر مفصلا كما هو شأن التعريفات و الحدود مثل قولهم الانسان حيوان ناطق أم كان كل من المفهومين مجملا كما هو شأن اللغويين غالبا مثل قولهم الحسام هو السيف القاطع و الغيث هو المطر فاذا أراد المستعلم أن يعلم تفصيلا بوضع اللفظ للمعنى المشكوك وضع اللفظ له جعل ذلك المعنى المعلوم لديه موضوعا و حمل اللفظ المشكوك وضعه له عليه بما له من المعنى الارتكازي