بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٩ - الامر السادس انحاء استعمال اللفظ فى اللفظ
من باب الاستعمال لزم اجتماع اللحاظين المتنافيين في شيء واحد حقيقة و لا يرتفع هذا المحذور بتعدد الاعتبار (و أما التقريب الأول) فاللفظ المستعمل في نوعه كقولهم زيد ثلاثي اما أن يكون هو طبيعي اللفظ أو شخصه فان كان المستعمل طبيعيه لزم اتحاد الدال و المدلول و ان كان المستعمل شخصه لزم عدم صحة الاستعمال لعدم المسانخة بين المستعمل اعني اللفظ و بين المستعمل فيه لأن شخص اللفظ مركب من الطبيعي و الخصوصية المشخصة و هي مباينة للطبيعي المستعمل فيه و المركب من المباين و غيره مباين (مضافا) الى انه يلزم من شمول الحكم لموضوع القضية الملفوظة اتحاد الدال و المدلول (و مما ذكرنا) يظهر حال استعمال اللفظ في صنفه و مثله فلاحظ.
فتحصل مما تقدم عدم امكان اطلاق اللفظ و ارادة نوعه أو صنفه أو مثله به من باب الاستعمال فتعين ان يكون طريق افادة هذه المعاني بنحو آخر من انحاء الافادة و الاستفادة في مقام المحاورة و ذلك حسبما يساعد عليه الوجدان و البرهان هو أنه لا بد في مقام الحكاية عن المعاني المقصود افادتها من قضيتين احداهما القضية المعقولة اعني بها الصورة الذهنية التي تصورها المتكلم أو السامع المركبة من تصور الموضوع و المحمول و النسبة الفانية تلك الصورة في مطابقها الخارجي ثانيهما القضية اللفظية التي يؤلفها المتكلم للدلالة بها على تلك القضية المعقولة القائمة في نفسه و ليحدث بتلك القضية اللفظية في نفس السامع مثل القضية المعقولة القائمة في نفسه (و بهذا يتضح لك) انه لا بد أن تكون اجزاء القضية اللفظية ثلاثة بازاء اجزاء القضية المعقولة و اجزاء القضية اللفظية قد تكون بجملتها حاكية عما يقابلها من اجزاء القضية المعقولة و قد يكون بعض اجزائها حاكيا عما يقابله من اجزاء القضية المعقولة و بعضها الأخر غير حاك و لكن يكون وجوده اللفظي في الخارج موجبا لوجود ما يقابله من اجزاء القضية المعقولة في ذهن السامع و بذلك تكمل اجزاء القضية المعقولة و اجزاء القضية الملفوظة و ان لم يكن بعض اجزائها حاكيا عما يقابله من اجزاء القضية المعقولة بل كان بوجوده الخارجي سببا لوجود ما يقابله من القضية المعقولة و لا يشترط في كون اللفظ جزء للقضية الملفوظة أن يكون حاكيا عما يقابله من اجزاء القضية المعقولة لأن المقصود من ايجاد القضية الملفوظة في الخارج هو التوسل بها الى ايجاد القضية المعقولة في ذهن السامع سواء كان بطريق الحكاية