بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٤ - الأمر الرابع فى الدلالة و اقسامها
هو الجزء الحقيقي الداخل فى قوام ذلك المركب لا بعنوان بشرط شيء فان هذا العنوان هو مفهوم الجزء بالحمل الاولى (و عليه) يكون خطور جزء المعنى الذي هو مدلول اللفظ مطابقة بهذا النحو من الخطور دلالة تضمينه و هي غير دلالة اللفظ بالمطابقة على جميع الاجزاء التي لكل منها نصيب بتلك الدلالة لتكون الدلالة التضمنية عين الدلالة المطابقة فان الدلالة التضمنية بالنحو الذي قربناه دلالة مستقلة فى عرض دلالة المطابقة وجودا لأن في الذهن حيث تتحقق الدلالة التضمنية خطورين و خاطرين لا خطور واحد و خاطر واحد كما هو مقتضى الاستشكال المزبور و ايضا هذه الدلالة التضمنية قد تستتبعها دلالة المطابقة و قد لا تستتبعها كما هو شأن الدلالة التضمنية (و هذا الجواب) لا يرد عليه ما قد يورد به على الجواب الأول من أن ملاحظة ذات الجزء بشرط لا أو لا بشرط تخرجه عن كونه جزء فلا تكون دلالة اللفظ عليه حيث تحصل دلالة تضمنية لانها عبارة عن دلالة اللفظ على جزء معناه المطابقي.
(تنبيه) لا يخفى أن توصيف الدلالة بالتضمن و الالتزام من باب وصف الشيء بحال متعلقه اعني به المدلول حيث أن الكل يتضمن الجزء الذي هو مدلول الدلالة التضمنية أو يستلزم تصوره تصور اللازم الذي هو مدلول الدلالة الالتزامية كما هو الشأن فى توصيف الدلالة على الكل بالمطابقة فان وصفها بذلك باعتبار ان الكل فى الخارج مطابق لمدلول اللفظ: لا انه من باب وصف الشيء بحال نفسه من جهة ان الدلالة التضمنية فى ضمن دلالة المطابقة او ان الدلالة الالتزامية لازمة للدلالة المطابقة فان هذا لا يكاد يصح لامور (منها) انه ليس في ضمن دلالة المطابقة دلالة اخرى لتكون هي الدلالة التضمنية بل ليس هناك إلّا دلالة واحدة على الكل (و منها) انه يلزم ان يكون كل تصور شيء استلزمته دلالة المطابقة دلالة التزامية و ان لم تكن ملازمة بين المدلول المطابقي و المدلول الالتزامي فى أحد الوجودين في الذهن أو العين و لا يقول بذلك احد من أهل الفن (و منها) ان توصيف الدلالات الثلاث بنحو واحد و لا ريب في ان توصيف دلالة المطابقة انما هو بلحاظ حال متعلقها كما اشرنا اليه إذ لا وجه له غير ذلك.
و من هنا اتضح انه لا وجه لتثنية قسمة الدلالة و انحصارها فى دلالة المطابقة