بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٣ - الأمر الرابع فى الدلالة و اقسامها
كذلك تكون موجودة بين الدال و لازم المدلول و عليه تكون الدلالة على اللازم ايضا مطابقة لاتحاد السبب و الوجه (ثم انه قد يستشكل) في تثليث القسمة بانكار دلالة التضمن لكونها نفس دلالة المطابقة و ذلك لأن الاجزاء بشرط الانضمام هي عين الكل فدلالة اللفظ على كل جزء انما هي بنفس دلالته على جميعها فليس فى البين اثنينية لتوصف احدهما بالمطابقة و الأخرى بالتضمن (هذا) مضافا إلى أن دلالة التضمن قد تنفك عن المطابقة و على ما ذكرنا لا يعقل انفكاكهما (و الجواب) ان لذات الجزء ثلاثة اعتبارات (أحدها) اعتباره بشرط شيء و هو حينئذ حقيقة الجزء (و ثانيها) اعتباره بشرط لا و هو بهذا الاعتبار شيء مباين للكل و فى عرضه (ثالثها) اعتباره لا بشرط قسمي و هو بهذا الاعتبار ايضا معنى مغاير للكل فدلالة اللفظ على ذات الجزء بالاعتبار الأول هي دلالته على الكل و هذا هو ما اشار اليه المستشكل و اما دلالة اللفظ على ذات الجزء باحد الاعتبارين الآخرين فليست هي نفس دلالته على الكل بل هي دلالة أخرى فى عرض دلالته على الكل وجودا و فى طولها رتبة لكونها مسببة عنها و لا مانع من أن يراد بالتضمن فى اصطلاح القوم هذا النحو من دلالة اللفظ على ذات الجزء (فان ابيت) عن قبول ذلك لأن الاعتبارات الثلاث المزبورة انما تطرأ على المعنى فى حال توجه الذهن اليه ليحكم به أو عليه و اما خطوره فى الذهن تبعا لخطور معنى آخر هو متعلق نظر العقل فلا يستلزم شيئا من هذه الاعتبارات الثلاث بل لا يعقل أن يعنونه العقل في هذا الحال باحد تلك الاعتبارات لأنه إنما يعنونه بشيء منها حيث يكون متوجها اليه للحكم به أو عليه و اما إذا استدعى خطوره في الذهن خطور المعنى الذي هو موقع توجه العقل فلا يخطر فى الذهن حينئذ إلا ذات المعنى صرفا (فيمكن الجواب) بان الاشكال يدور مدار كون التضمن دلالة ضمنية و هي تتحقق فى ضمن دلالة اللفظ على الكل و اما لو كانت دلالة اخرى بخطور آخر غير خطور تمام المعنى من اللفظ فيرتفع الاشكال (بيان ذلك) انه إذا قال المتكلم السكنجبين شراب لذيذ فاول ما تتصوره النفس هو هذا المركب على اجماله و قد يخطر في الذهن ذات الخل أو ذات العسل لكون ذلك المركب الذي هو مدلول اللفظ مركبا منهما فاذا خطر شيء منهما فلا محالة يخطر ذات الجزء غير معنونة بعنوان ما من تلك الاعتبارات لأن ذات الخل مثلا