بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٨٢ - الأمر الرابع فى الدلالة و اقسامها
النفس من تصور امر الى تصور أمر آخر اما الملازمة بين التصورين و لو اتفاقا أو لاعتقاد النفس بالملازمة بين المتصورين و الملازمة اما ذاتية أو غير ذاتية اعني انها جعلية و عليه تنحصر الدلالة بالاضافة الى اسبابها و معداتها الى ذاتية و جعلية اما العقل فيكون طريقا لاستكشاف الملازمة بكلا نحويه كسائر الطرق كالطبع و الشاهد على ذلك في الملازمة العقلية يرى الناظر ان المؤثر هي الملازمة بحيث يكون غافلا عن علمه (فان قلت) الملازمة بين الشيئين اما أن تكون ذاتية أو جعلية و كل منهما نستدعي الدوام خصوصا الذاتية فما معنى قولك و لو اتفاقا و كيف تتصور الملازمة الاتفاقية (قلت) لا ريب في أن تصور النفس لبعض الأمور قد يستلزم تصور أمر آخر لا ملازمة بين وجوديهما في الخارج كما تسمعهم يقولون الشيء بالشيء يذكر و لا ريب ايضا في تحقق الملازمة بين العلة و المعلول فينتج من ضم الصغرى المزبورة الى هذه الكبرى ان الملازمة بين ذينك التصورين اتفاقية و هو المقصود بقولنا و لو اتفاقا (و قد اتضح) ايضا أن الدلالة اللفظية الوضعية على المشهور و هو المختار دلالة تصورية قد تقترن بالدلالة التصديقية لا باقتضاء الوضع بل باقتضاء القرائن كما اشرنا اليه و اما الدلالة المستندة الى اعتقاد الملازمة بين المتصورين و لو كانت الملازمة جعلية فهي دائما مقترنة بالتصديق بالمدلول لكونها مستندة الى اعتقاد الملازمة بين المتصورين وجودا فتصور أحدهما و التصديق بوجوده يستلزم تصور الآخر و التصديق بوجوده فمن نظر الى العلم المنصوب على رأس الفرسخ فكما انه يتصوره و يصدق بوجوده كذلك يتصور رأس الفرسخ و يصدق بوجوده في مركز العلم لاعتقاده بالملازمة المجعولة بينهما و الملازمة الذاتية كذلك بطريق اولى.
(ثم ان الدلالة اللفظية) تنقسم الى المطابقة و التضمن و الالتزام فالمطابقة هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له و التضمن هي دلالة اللفظ على جزء مطابق ما وضع له بمعنى انتقال الذهن الى جزء مطابق ما وضع له بسبب انتقاله إلى المعنى الموضوع له و الالتزام هي دلالة اللفظ على الأمر الخارج عما وضع له بسبب الملازمة بينهما ذهنا أو خارجا و الدلالتان الأوليان كما تتحققان في الدلالة اللفظية كذلك تتحققان في غيرها و اما دلالة الالتزام فيشكل تحققها في غير الدلالة اللفظية (وجه ذلك) أن منشأ الدلالة غير اللفظية هي الملازمة و هي كما تكون متحققة بين الدال و المدلول