بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٥٣ - الأمر الثالث أن الموجودات فى العين على أنحاء
أو العرف العام ما يشير اليه (و أما) قياس المدعى على علامات الاعراب فهو من قبيل المصادرة و قياس بعض مصاديق المدعى على بعض و ذلك لان علامات الاعراب عبارة عن هيئات خاصة تعرض على الاسماء و بعض الأفعال للدلالة على خصوصية ما طرأت على معنى ذلك الاسم أو الفعل مثلا كون الاسم فاعلا أو مفعولا خصوصية تطرأ على الاسم فاذا اريد الدلالة عليها ذكر مع الاسم ما يدل عليها و ليس في كلام العرب إلا هيئة الرفع و النصب و الجر فهيئة الرفع و النصب و الجر تدل على خصوصيات تلك الاسماء و هي معان حرفية فتكون تلك من الهيئات الدالة على معان حرفية لا أنها شيء ثالث ليقاس المدعى عليها و تكون نظيرا له.
(و اما القول الاول) فقد اورد عليه بعض الاعاظم (قده) (اولا) أن معنى اللفظ يستحيل أن يكون في حد ذاته لا مستقلا و لا غير مستقل (و ثانيا) أن اشتراط الواضع أن يستعمل الحرف فى المعنى المشترك بينه و بين الاسم في حال كونه ملحوظا آلة و تبعا للمعنى الاستقلالي و ان يستعمل الاسم فيه بالعكس إن كان يوجب قيدا في الموضوع له في الحرف و الاسم فغاية ذلك أن يكون استعمال الحرف في موضع الاسم و بالعكس مجازا في الكلمة و إن كان ذلك الاشتراط لا يوجب خصوصية و قيدا في الموضوع له بل كان شرطا عمليا فقط كالشروط في ضمن العقود فمثل هذه الشروط في مثل المقام لا دليل على لزوم الوفاء بها بعد أن كان الاستعمال في ما خالف الشرط لا يستلزم الخروج عن الموضوع له الى غيره.
(و لكن) الانصاف يقضي بأن هذه الاشكالات غير واردة على القول المزبور و إن كان فى نفسه غير صحيح (أما الاشكال الاول) فلأن الاستقلال فى اللحاظ و عدم الاستقلال فيه إنما هو من شئون الاستعمال لا من شئون المستعمل فيه فالموضوع له أو المستعمل فيه ليس من شأنه أن يكون ملحوظا مستقلا أو ملحوظا تبعا و ما ليس من شأنه أن يكون متصفا بوصف خاص كما لا يكون موضوعا لثبوته لا يكون موضوعا لعدمه فالجدار مثلا كما لا يصح أن يحكم عليه بالبصر لا يصح ان يحكم بالعمى لأنه ليس من شأنه ذلك (و أما الاشكال الثاني) فهو بشقيه غير وارد على القول المزبور و من تأمل فى تقريب ذلك القول فى صدر البحث يتضح له اشتباه المستشكل فى تشخيص مراد صاحب القول الاول و ذلك لأنا قد بينا أن مراده