بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٤١٠ - الفصل الخامس هل يسرى الامر بطبيعة الى افرادها
و المرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلا تلك الجهة الجامعة بين الحصص و هذا هو مرادنا من سراية الطلب من الطبيعى الى حصصه بل التأمل يقضي بان التعبير بالسراية في المقام مسامحى إذ بالنظر الدقي يكون الطلب المتعلق بالطبيعى الملحوظ مرآة للخارج متوجها الى تلك الجهة الجامعة بين الحصص فمتعلق ذلك للطلب فى الحقيقة هى تلك الجهة الجامعة بعينها (ان قلت) متعلق الامر على الفرض هو الطبيعى على نحو صرف الوجود و لازمه انطباقه على خصوص اول وجود منه و من الواضح انه لا مجال لدعوى سراية الأمر من الطبيعى الى الحصص و لو ببعض حدودها بعد فرض الانطباق ضرورة سقوط الطلب في هذا الظرف كما انه لا مجال لدعوى السراية قبل ظرف الانطباق ايضا لفرض كون الطبيعي قابلا للانطباق على اول الوجودات منه الذي يسقط التكليف بعده و معه لا مجال لسراية الطلب المتعلق بالطبيعى الى حصة اخرى (قلت) لا شبهة فى ان ظرف السراية المدعاة انما هو قبل تحقق الانطباق في الخارج و ما ذكر من انه لا مجال لسراية الطلب المتعلق بالطبيعى على نحو صرف الوجود الى حصة اخرى في هذا الظرف فهو ناشي من تخيل ان سريان الطلب من الطبيعى الى الحصص يلازم فرض ثاني الوجود مع انه لا يتصور في الطبيعى الملحوظ على نحو صرف الوجود و لكنه غير وجيه لانا لا ندعى سرايته الى الحصص مع فرضها بنحو اول الوجود و ثاني الوجود و هكذا ليتوجه الاشكال المزبور بل ندعى سرايته الى كل حصة معنونة بعنوان عدم مسبوقيتها بغيرها من الحصص و حيث ان المدعى هو السراية البدلية فلا ضير في فرض حصص كثيرة تكون كل منها مسبوقة بعدم غيرها من الحصص و يكون الطلب المتعلق بالطبيعى ساريا اليها بنحو البدلية و بذلك كله يتضح انه لا محذور في ما ادعيناه من السراية اصلا.
(ان قلت) ان وجه رفع التهافت بين العلم الاجمالي بالجامع و الشك التفصيلي بالافراد هو ان العلم و الشك كسائر الصفات النفسانية يتعلقان بالصور من غير تعد الى الخارج و المفروض ان الصورة التي تعلق بها العلم غير الصور المتعلق بها الشك لكون متعلق الاول هي صورة الجامع و متعلق الثاني صور الاطراف و لا يسرى احدهما من متعلقه الى الآخر و اذا كان هذا حال العلم و الشك فليكن كذلك حال