بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٤٠٩ - الفصل الخامس هل يسرى الامر بطبيعة الى افرادها
عن دائرة المطلوبية إنما هو بالقياس الى الحيثية التي بها تمتاز هذه الحصص الفردية بعضها عن البعض الآخر المشترك معه فى الجنس و الفصل القريبين (و اما بالنسبة) الى الحيثية الاخرى التي بها تشترك هذه الحصص و تمتاز بها عن افراد النوع الآخر المشاركة لها في الجنس القريب و هي الحيثية التي بها قوام نوعيتها فلا بأس بدعوى السراية اليها بل و لعله لا محيص عنها من جهة ان الحصص بالقياس الى تلك الحيثية و اشتمالها على مقومها العالي ليست إلا عين الطبيعي و القدر المشترك و معه لا وجه لدعوى خروجها عن المطلوبية كما لا يخفى فعلى ذلك تكون الحصص المزبورة كل واحدة منها بالقياس الى بعض حدودها و هو الطبيعي تكون تحت الطلب و الأمر و بالقياس الى حدودها الخاصة تكون تحت الترخيص و خارجة عن دائرة المطلوبية لا انها على الاطلاق تحت الطلب و الأمر كما فى الطبيعة السارية و لا خارجة كذلك عن دائرة الطلب (و نتيجة ذلك) هو كون التخيير بين الحصص شرعيا لا عقليا (فعليه) تكون كل حصة من الحصص ببعض حدودها داخلة تحت الالزام الشرعي و ببعض حدودها الاخرى داخلة تحت الترخيص و مرجع ذلك الى وجوب كل واحدة منها بايجاب ناقص بنحو لا يقتضي إلا المنع عن بعض انحاء تروكها و هو الترك في حال ترك البقية مع كون الترك في حال وجود بقية الحصص تكون تحت الترخيص و مقتضاه هو تحقق الاطاعة و الامتثال بايجاد فرد منها و العصيان بترك الجميع و مما ذكرنا يتضح عدم تمامية ما في الكفاية و غيرها من الالتزام بكون التخيير في المقام عقليا مطلقا نعم لو قلنا بقيام الطلب على نفس الطبيعي و عدم سرايته الى الحصص حتى بالقياس الى حدودها التي هي القدر المشترك بينها لاتجه القول بالتخيير العقلي.
«ان قلت» ان الطلب بعد تعلقه بالعناوين و الصور الذهنية لا بالمعنونات الخارجية كما هو المفروض تستحيل سرايته الى الحصص الفردية حيث ان الحصص بصورها الذهنية تباين الطبيعى و ان كان كل من الحصص الفردية و الطبيعي ملحوظا بنحو المرآتية للخارج إذ لازم ذلك تحقق صورتين ذهنيتين و من الواضح ان الصورتين الممتازة إحداهما عن الاخرى فى وعاء تقررهما متباينتان (قلت) ان المدعي هو تعلق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج و لا ريب في ان وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص