بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الخامس هل يسرى الامر بطبيعة الى افرادها
ان الانسانية الموجودة فى ضمن زيد بملاحظة تقارنها لخواصه غير الانسانية الموجودة فى ضمن عمرو المقارنة لخواصه و لهذا يتحقق حصص من الانسانية حصة قارنت لخواص زيد و حصة قارنت لخواص عمرو و هكذا و لا ينافى ذلك اتحاد تلك الحصص بحسب الذات و الحقيقة و كون الجميع تحت جنس واحد و فصل فارد من حيث صدق حيوان ناطق على كل واحدة من الحصص كما لا يخفى و هذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفن بان نسبة الطبيعي الى الافراد كنسبة الآباء الى الاولاد و ان مع كل فرد أب من الطبيعي غير ما يكون للآخر من الأب و تكون الآباء مع اختلافها و تباينها بحسب المرتبة متحدة ذاتا بحيث تندرج الجميع تحت نوع واحد و بما ذكرنا من اختلاف الحصص من جهة المرتبة و اتحادها ذاتا اتضح لك انه يمكن انتزاع عناوين متعددة من كل حصة بعضها يكون من مقومات مرتبة كل حصة و بعضها من مقومات ذاتها و كل ما يكون مقوما للمرتبة تكون مقسما لذاتها و هذا هو المراد من قولهم ان كل مقوم للعالي يكون مقوما للسافل و لا عكس.
(و اذا عرفت المقدمة) فالتحقيق يقضي وقوف الطلب على نفس الطبيعي و عدم سرايته لا الى الخصوصيات الفردية و لا الى حصص الطبيعي الموجودة فى ضمن الافراد المقارنة لخواصها (و الدليل على ذلك) امران (الاول) انه ترى بالوجدان عند طلب شيء و الامر به كما في الامر باحضار الماء للشرب لا يكون المطلوب إلا صرف الطبيعي و القدر المشترك بين الحصص من دون مدخلية فى ذلك للحصص فضلا عن الخصوصيات الفردية كماء الكوز و الحب و نحو ذلك و لذا لو سئل عن تلك الحصص و الخصوصيات فيجاب بان المطلوب انما كان صرف الطبيعي و القدر المشترك دون الحصص و دون خصوصيات الافراد (الثاني) هو ان الطلب تابع للمصلحة و لا يتعلق إلا بما تقوم به المصلحة فمع قيام المصلحة بصرف الطبيعي و الجامع و عدم سرايتها الى الحدود الفردية و لا الى الحصص المقارنة لخواصها لان المفروض عدم دخلها في المصلحة فيستحيل حينئذ سراية الطلب الى الحدود الفردية او الحصص المقارنة لخواصها.
(ثم لا يخفى) ان ما ذكرنا من عدم سراية الطلب الى الحصص و خروجها