بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٩٣ - الامر السابع الاقوال فى وجوب المقدمة
(و ان شئت فقل) أن الواجب هو ذات الموصلة و ان عنوان الموصلة يكون مشيرا الى تلك الذات كعنوان المقدمة و ليس من البعيد ان يرجع مختار صاحب الفصول (قده) الى ذلك.
«اذا عرفت ذلك» يظهر لك عدم ورود شيء من المحاذير المتقدمة فى صدر المبحث المتوهم ورودها على القول بالموصلة سواء كان الايصال قيدا أم ظرفا و نذكر كلا منها مع الاشارة الى جوابه على وجه الاجمال فنقول اما «المحذور الأول» و هو استلزام تقييد المقدمة الواجبة بترتب ذي المقدمة عليها تقيد الواجب بما لا يمكن انفكاكه عنه (فهو) ناشئ من تخيل انتزاع عنوان الموصلية من ترتب ذي المقدمة على المقدمة و قد عرفت بما لا مزيد عليه انه منتزع من ذات المقدمة* و اما المحذور الثاني* و هو الاستدلال بالوجدان على عدم دخل ما سوى ذات المقدمة في ملاك الوجوب الغيري* فيرده* ان الغرض الداعي الى ايجاب المقدمات هو التوصل الى وجود ذى المقدمة بالوجدان* و حينئذ فان التزمنا برجوع الجهات التعليلية فى امثال المقام الى الجهات التقييدية فلا مناص عن الالتزام بتقييد المقدمة بقيد الايصال و ان لم نلتزم بذلك كما هو الصحيح فلا بد من جعل الايصال ظرفا لان غاية ما يحكم به العقل هو الملازمة بين الوجوب النفسي و وجوب المقدمة في ظرف تحقق سائر المقدمات* و اما المحذور الثالث* و هو ان الغرض الداعي الى ايجاب المقدمة ليس إلّا حفظ وجود ذى المقدمة من ناحية تلك المقدمة إذ لا يترتب على وجود كل مقدمة ازيد من ذلك و من الواضح ان وجود المقدمات الأخر ليس دخيلا في ترتب ذلك على المقدمة الحاصلة فلا يختص الوجوب بالموصلة* فيرده* ان المحبوب النفسي للآمر ليس إلّا حفظ وجود ذي المقدمة على الاطلاق فما يترتب على وجود كل مقدمة و هو سد باب العدم عن الواجب النفسي من ناحيتها لا يكون محبوبا للآمر و داعيا الى توجيه الوجوب الغيري اليها إلا فى ظرف سد باب العدم عنه من سائر الجهات و النواحي لا مطلقا.
* و اما المحذور الرابع* و هو سقوط الأمر الغيري المتعلق بكل مقدمة عند الاتيان بتلك المقدمة من دون توقف على تحقق ساير المقدمات فلو لم يكن الواجب الغيرى هو ذات المقدمة لكان سقوط الامر بلا مقتضى* فيرد عليه* ان الساقط باتيان المقدمة هو فاعلية امرها اعني بها باعثيته و تحريكه دون فعليته فانه بحقيقته لا يسقط