بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٧٨ - الامر السادس فى بيانه الواجب النفسى و الغيري
مولاه قاصدا التوصل بها الى ذيها لتتحقق خصوصية المطاوعة* قلت* ان حقيقة الامتثال هي الاتيان بالمأمور به بداعي الأمر المولوي المتوجه اليه و اما خصوصيات الارادة المتعلقة به فهي اجنبية عن هذا المقام و الحاكم بذلك هو العقل هذا مضافا الى انتقاض ذلك بالواجبات النفسية فان ارادة المولى إنما تعلقت بها لغرض تحصيل ما فيها من المصالح و من المعلوم عدم توقف الامتثال فيها على قصد التوصل بها الى ملاكاتها.
«هذا كله» فيما يتعلق بالمختار تشييدا و تأييدا و اما غيره فقد قيل ان امتثال الأمر الغيري يوجب استحقاق الثواب كامتثال الأمر النفسي استنادا «الى هذا التقريب» و هو ان استحقاق الثواب بفعل الواجب اما أن يكون بحكم العقل فهو لا يفرق بين انواعه فى مقام امتثاله لانه يرى ان ملاك استحقاق الثواب هي الاطاعة سواء كان موضوعها الأمر النفسي ام الأمر الغيري و أما أن يكون استحقاق الثواب مجعولا شرعيا فهو تابع لدليله الوارد من ناحية الشرع و لا ريب فى أن الادلة المتكفلة باثبات الثواب و العقاب على الطاعة و المعصية مطلقة لم تقيد موضوع الطاعة و المعصية ثوابا و عقابا بالأمر النفسي (و يؤيد ذلك) و يشهد له ما ورد في الشريعة المقدسة من الحكم باستحقاق الثواب بفعل بعض مقدمات بعض الواجبات (و الجواب) ان الحاكم باستحقاق الثواب و العقاب في قضية الاطاعة و المعصية هو العقل و لكن بما أن العقل لا يرى المقدمة شأنا فى قبال ذيها بل يراها كشأن من شئونه يرى أن اطاعة الامر المتعلق بها هي نفس اطاعة الامر المتعلق بذيها كما هو الشأن في اطاعة الامر النفسي المتعلق بالمركب بفعل بعض اجزائه فكما ان العقل لا يرى المكلف الفاعل للواجب النفسي المركب مطيعا اطاعات متعددة بتعدد اجزاء ذلك الواجب المركب باعتبار انبساط الامر النفسي عليها بل يراه مطيعا اطاعة واحدة لاندكاك تلك الاطاعات المتعددة بتعدد الاجزاء فى اطاعة الامر المتعلق بالكل كذلك لا يرى اطاعة الامر المتعلق بالمقدمة في سبيل التوصل بها الى ذيها اطاعة مستقلة فى قبال اطاعة الامر المتعلق بذيها «و اما الاخبار» المصرحة باستحقاق فاعل بعض مقدمات بعض الواجبات فهي على نحوين «أحدهما» أن يكون الخبر يشمل باطلاقه أو بعمومه الاوامر الغيرية مثل قولنا من اطاع اللّه تعالى و رسوله فله عند اللّه تعالى