بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
متأخرا عن مقدمة الوجوب بمرتبتين و بما أن وجوب الشيء يقع في سلسلة وجوده لزم أن يتقدم الوجوب الغيري على الوجوب النفسي بمرتبتين و قد فرض متأخرا عنه و هذا خلف (الثاني) لا اشكال فى أن الوجوب النفسي لا يتحقق فى الخارج إلا عند تحقق مقدمته فى الخارج فلو فرضنا انه يترشح الوجوب الغيري عليها من الوجوب النفسي لزم تحصيل الحاصل لفرض تحققها في الخارج حين تعلق الوجوب الغيري بها (الثالث) انه يلزم التهافت في لحاظ الآمر حين ما ينشئ الوجوب النفسي معلقا اياه على وجود شيء فى الخارج و باعتبار هذا الوجوب النفسي ينشئ وجوبا غيريا متعلقا بذلك الشيء الذي علق عليه الوجوب النفسي بيان ذلك ان الطالب لشيء حين ما يرى ان المصلحة التي تدعوه الى الأمر بذلك الشيء لا تتحقق فيه إلا اذا وجد الشيء الفلاني يرى ان أمره متأخر عن وجود ذلك الشيء فاذا رأى أن وجود الشيء الموقوف عليه معلول للامر لأن الأمر بالشيء و لو غيريا واقع في سلسلة علل وجوده وجد لحاظه لذلك الشيء متهافتا بملاحظته متقدما تارة و متأخرا اخرى.
(الرابع) لا يخفى ان القيود على نحوين (أحدهما) ما يتوقف اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة على حصوله في الخارج كالزوال و الاستطاعة بالنسبة الى الصلاة و الحج فان الصلاة لا تكون ذات مصلحة إلا بعد تحقق الزوال و كذلك الحج بالاضافة الى الاستطاعة و اما قبل تحقق هذين القيدين فلا يرى المولى مصلحة في الصلاة و الحج و لهذا يأمر بهما معلقا أمره على تحقق هذين القيدين في الخارج (و ثانيهما) القيود التي تتوقف فعلية المصلحة و حصولها في الخارج على تحققها فلا تكاد تحصل تلك المصلحة فى الخارج إلا اذا اقترن الفعل بتلك القيود و الشروط كالطهارة و الستر و الاستقبال و نحوها بالاضافة الى الصلاة و بلحاظ هذا الفرق بين النحوين من القيود صح أن يقال للنحو الاول شروط الامر و الوجوب و للنحو الثاني شروط المأمور به و الواجب و يمكن تقريب كلا النحوين من القيود الشرعية ببعض الامور الطبيعية العرفية مثلا شرب المسهل قبل أن يعتري الانسان مرض يستدعيه لا مصلحة فيه تدعو الانسان اليه أو الطبيب الى الامر به مطلقا (نعم) يمكن أن يأمر به معلقا على الابتلاء بالمرض فيقول للانسان اذا مرضت بالحمى مثلا فاشرب المسهل فالمرض يكون شرطا لتحقق المصلحة في شرب المسهل (و اما)