بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٧٤ - الأمر الثالث مقتضى الاصل فى اجزاء المامور به اضطرارى
فى المبدل فقط او فى البدل ايضا بنحو لو كان قائما في المبدل فقط لتعين عليه المبدل و ان كان قائما فى البدل ايضا تخير بينهما و حيث تردد التكليف بين التعيين و التخيير تعين الاخذ بالمعين لقاعدة الاشتغال و لا يخفى ان قولنا بعدم الاجزاء في الصورة الاولى انما نشأ من قولنا بشمول اطلاق دليل المبدل لافراده الطولية بعد ارتفاع الاضطرار و إلا فالمرجع هي البراءة لعدم المقتضى حينئذ كما اشرنا اليه و اما في الصورة الثانية فالحق هو عدم الاجزاء و لو لم يكن لدليل المبدل اطلاق يشمل حالة طرو الاختيار بعد ارتفاع الاضطرار استنادا لقاعدة الاشتغال.
(ثم انه قد يتمسك) لعدم الاجزاء بوجوه غير خالية عن الاشكال (منها) استصحاب بقاء المصلحة الملزمة في المبدل بعد الاتيان بالبدل و نتيجة هذا الاصل هو لزوم استيفاء تلك المصلحة بالاعادة (و فيه) ان لزوم الاعادة و ان كان حكما شرعيا إلا ان ترتبه على وجود المصلحة عقلي فالاصل المزبور مثبت (و منها) الاستصحاب التعليقي و تقريبه هو ان المكلف في حال الاضطرار قبل اتيانه بالبدل كان يعلم انه لو طرأ عليه الاختيار و ارتفع العذر لوجب عليه الاتيان بالمبدل فاذا فعل البدل ثم ارتفع العذر يشك باجزاء البدل عن المبدل فالاستصحاب المزبور يوجب تنجيز وجوب المبدل على المكلف حينئذ (و فيه) ان الاستصحاب التعليقي انما يكون حجة فيما لو كان متعلقه حكما شرعيا معلقا على امر ما في لسان الشرع كما فى العصير العنبى حيث ان الشارع علق حرمة شربه على غليانه و حينئذ يصح استصحاب هذا الحكم المعلق في عصر الزبيب فيقال كان هذا المائع لو على و اشتد لحرم شربه و اما مثل الفرض المزبور فتعليق وجوب الاتيان بالمبدل على ارتفاع العذر ليس شرعيا بل عقليا لان العقل هو الذي حكم بانه اذا ارتفع الاضطرار قبل الاتيان بالبدل وجب على المكلف الاتيان بالمبدل و عليه لا يكون متعلق الاستصحاب فى مثل الفرض حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي فلا يكون حجة نعم لو كان الحاكم بالاضطرار و ارتفاع الحكم الاختياري معه هو الشارع لصح الاستصحاب التعليق لكون التعليق قد حصل فى لسان الشرع.
(و منها) قاعدة الاشتغال و تقريب التمسك بها فى المقام من وجوه (احدها) ما لو كان المكلف في اول الوقت مختارا ثم طرأ عليه الاضطرار و اتي بالبدل ثم