بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٢٠ - الامر الاول فى بيان المراد بالتعبدي و التوصلي
العبادة المنهى عنها و لو نهيا غيريا و لذا جعلوا البحث عن كون الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده من صغريات البحث عن كون النهى عن الشيء يوجب فساده اذا كان عبادة و من ذلك يستكشف ان الأمر التعبدي هو ما يتوقف حصول الغرض منه على نية التقرب به و إلا فقد عرفت ان الفعل الذي تبانى العقلاء على التعبد به كالسجود و الركوع لا يتوقف كونه عبادة على نية التقرب به بل يظهر من الأصحاب ان كون الفعل عبادة يتوقف على نية التقرب به و بدونها لا يكون عبادة و ان حصل القرب به من المولى كالسجود الصادر من العبد بداعي تعظيم المولى حيث لا يكون منهيا عنه و لا مأمورا به فمثل هذا السجود يكون مقربا للعبد من المولى و ان لم يقصد به التقرب فاتضح من ذلك ان التعبدي في اصطلاح الفقهاء هو ما لا يحصل الغرض منه إلا اذا قصد فاعله التقرب به و حينئذ يتوجه عليهم اشكال النيابة فى التعبديات عن الغير كما اشرنا اليه.
(و يمكن الجواب عن هذا الاشكال) بان العبادة التي يعظم بها المتعبد غيره (تارة) تتحقق بنفس طلب ذلك الغير اياها من المتعبد بلا سبق جعل و اعتبار منه لعباديتها كزيارة أحد المعصومين و الغسل لها إلا انه علمنا من دليل آخر ان هذا العمل لا يصح إلا اذا قصد فاعله امتثال امره و مع عدم الأمر به لا يتاتى من المكلف اتيان ذلك العمل عبادة لعدم الأمر المتوقف عليه قصد الامتثال الموجب لكون العمل المزبور عبادة و مثل هذه العبادة يشكل صحة النيابة عن الغير فيها مع عدم توجه الخطاب بالنيابة فيها الى النائب (و تارة) تتحقق العبادة بجعل العقلاء أو طائفة منهم لبعض الافعال و اعتبارهم اياه عبادة او نحوا من انحاء التعظيم و مظاهره و بهذا الجعل و الاعتبار يتم امر العبادة في العرف و كما يتأتى ذلك من العرف او طائفة منه كذلك يتاتى من الشارع المقدس بل هو بطريق اولى لانه من له و اليه الأمر خصوصا في مثل هذا الأمر فاذا دلت الادلة الصادقة على جعل الشارع لطائفة من الأعمال و اعتباره اياها عبادات يتقرب بها امكن التقرب بها اليه اصالة و نيابة حيث لا يكون فاعلها منهيا عنها و لا يتوقف وقوعها عبادة و تعظيما له على امره بها في خصوص مورد العمل كما هو شأن العبادات العرفية و ان كان يحتاج في تحقق العبادة الى التقرب نعم قد دل دليل آخر على اعتبار قصد التقرب في صحة كون العمل